ومعًا مرة أخرى لنكمل رحلتنا مع الخاصية الأسموزية، فالكثير منّا قد مرّت عليه أثناء دراسته، ولكن سبحانه ما أروعها من خاصية!

2) الخاصية الأسموزية Osmosis:

وهي نوع خاص من الانتشار يحدث عبر الأغشية التي تمتلك نفاذية جزئية، ويتم فيه انتقال جزيئات الماء (المذيب) من المناطق الأعلى تركيزًا من الماء إلى المناطق الأقل تركيزًا منها (ووجود مادة مذابة في الماء يؤثر على عدد جزيئات الماء الحرة، وهذا بدوره يقلل من تركيز الماء).

أو بمعنى آخر؛ انتقال المياه من المناطق التي بها الكثير من المياه (الجزيئات المائية الحرة) إلى المناطق التي بها جزيئات أقل من المياه.

ووحدة قياس قابلية جزيئات الماء للانتقال من مكان لآخر تسمى جهد الماء "water potential" أو (ψ).

وكما هو الحال في الانتشار؛ تظل حركة الجزيئات قائمة إلى أن يحدث التوازن بين التركيزات، وباءً على ذلك فإن الحركة الأسموزية تظل قائمة حتى يتساوى جهد الماء أو water potential على كلا الجانبين.

* وجهد المياه (ψ) للخلايا عادةً ما يكون أقل من المياه النقية؛ وذلك بسبب كل ما يحتويه السيتوبلازم من جزيئات السكر والأملاح والمواد الأخرى الذائبة فيه.

* وجهد المياه (ψ) للمياه النقية يساوي صفر، وهو في الواقع من أعلى القيم لجهد المياه، حيث أن جهد المياه لأي من السوائل الأخرى يعد أقل من هذه القيمة (أقل من صفر) أي بقيم سالبة.

* الوحدة المستخدمة لقياس جهد المياه هي كيلو باسكال ( kilopascal (kPa؛ فكلما زدات قيمته السالبة، زاد معه ذوبان المذاب وانخفض جهد المياه (على سبيل المثال: -14 kPa لديه جهد أقل للمياه من -3 kPa).

أعلى جهد للمياه 0 kPa ----- المياه النقية ------ لا يوجد مذاب

أقل جهد للمياه -10 kPa ----- محلول مخفف ---- كمية صغيرة من المذاب

جهد قليل جدًا للمياه -500 kPa ---- محلول مركز ----- كمية كبيرة من المذاب

الغشاء الخلوي يمتلك نفاذية جزئية:

فإذا وضعت الخلايا في مياه نقية (أو في محلول ذي جهد مائي (ψ) أعلى من محتويات الخلية):

وهذا يعني وجود تدرج لجهد المياه من خارج إلى داخل الخلية (تجاه الجهد الأقل).

- ففي الخلية الحيوانية: سوف تنتفخ الخلايا إلى أن تنفجر في نهاية المطاف أو تتحلل (it is haemolysed).

- أما في الخلية النباتية: فإن الخلايا البلعمية والسيتوبلازم سوف تدفع الغشاء الخلوي ضد الجدار الخلوي، فلا تنفجر لأن جدار الخلية سيوقف اكتساب المزيد من الحجم، وهنا ستتوقف الحركة الأسموزية حتى مع وجود تدرج في التركيز، ولكن الخلية ستتورم The cell is turgid).

وإذا وضعت الخلايا في محلول السكر أو الملح (أي ذي جهد مائي (ψ) أقل من محتويات الخلية):

إذن ستتحرك المياه من الداخل إلى الخارج.

- ففي الخلية الحيوانية: سوف تتقلص الخلايا نتيجة تقلص محتوياتها وتجعد الغشاء وقد تتعرض للجرح (the cell has crenated).

- أما في الخلية النباتية: سوف يتقلص السيتوبلازم والخلايا البلعمية عند فقدهما للمياه، إلى أن يبتعد الغشاء الخلوي عن جدار الخلية، فيما يسمى بالتحلل البلازمي (plasmolysis).

----------------------

3) النقل النشط Active Transport:

(وهو انتقال الجزيئات عبر الغشاء الخلوي عبر استهلاك طاقة ATP للبروتينات المستخدمة للنقل).

بعد أن استخدمت الخلية خاصيتي الانتشار والأسموزية، فإنها لا تستطيع الحصول على كل ما تحتاجه من استخدامهما.

* ولذلك فإنها في بعض الأحيان قد تحتاج إلى مادة ما أكثر من تلك المتواجدة خارج الخلية.

* وفي أحيان قد يحدث العكس، فتصبح بحاجة لمادة ما داخلها بشكل أسرع مما يسمح به الانتشار البسيط، ومن الطبيعي جدًا أن تحتاج هذه العملية بذل بعض من الطاقة ATP لتسهيل عملية الانتقال.

* ومن هنا أتى دور البروتينات الناقلة والمتواجدة في الغشاء والتي تعمل كـ "مضخات"، وهذه البروتينات الحاملة شبيهة بشكل كبير لتلك المستخدمة في الانتشار الميسر.

* وهذه البروتينات تتشكل بطريقة ما بحيث تكمل الجزيئات التي تحملها، والمميز بها أنها تمتلك القدرة على نقل أيونات أكبر أو أيونات ذوي شحنات عبر الغشاء الخلوي (وهذه الجزيئات لا يمكنها المرور عبر الغشاء الخلوي باستخدام الانتشار).

وهذا النوع من مضخات البروتين يختلف اختلافًا كبيرًا عن البروتينات المستخدمة في الانتشار الميسر بالتالي:

- تحمل جزيئات محددة (في اتجاه واحد) عبر الغشاء الخلوي.

- يتم استهلاك طاقة (ATP: أدينوسين ثلاثي الفوسفات وينتج أثناء التنفس، ويستخدم في جميع أنشطة الخلية التي تحتاج لبذل طاقة) لحمل الجزيئات أثناء مرورها عبر الغشاء الخلوي.

- لها القدرة على حمل الجزيئات ضد التدرج في التركيز (من تركيز أقل إلى تركيز أعلى),

- تمتلك مقدرة هائلة على حمل الجزيئات بشكل أسرع وأكثر فاعلية من الانتشار.

ولكن؛ فيما تستهلك هذه الطاقة المستخدمة في عملية النقل؟

- تستخدم هذه الطاقة لتغيير شكل البروتين الناقل، فعندئذ يتغير شكل البروتينات الناقلة (والمتواجدة على جانب واحد من الغشاء الخلوي) بحيث تتناسب مع الجزيئات عند نقلها.

- وعند نقل الجزيء، يستخدم البروتين الحامل الطاقة ATP لتغيير الشكل بحيث يتم نقله عبر الغشاء الخلوي، تاركًا خلفه البروتين الناقل بعد أن عاد لطبيعته، فلا يمكنه الرجوع مرة أخرى، إذ أن شكله قد أصبح مختلفًا مرة أخرى، وبالتالي لن يكون مناسبًا الآن.

-----------------

المصدر

لمزيد من المعلومات