الزمان: يوم جديد تستيقظ فيه الأحلام لتغفو بين يديك تارة أخرى في نهاية يومك وأنت عائد من العمل.

المكان: ما بين سكن قلبك وشرود عقلك في أماكن كثر خلال يومك.

------------------

استيقظت صباحًا لاستقبال يوم جديد اضطررت فيه للنزول للعمل في هذه الأوقات العصيبة والتي تسببت فيها جائحة كورونا، مستنفذة كل ما استقر فيني من طاقتك لمواجهة الموجات العارمة من انخفاض ضغط دمي واهتزاز الرؤى وتراقص بعض اللقطات التي تلتقطها عيناي على غفلة مني، أثناء محاولتي للوصول لأقرب نقطة آمنة لا أبذل فيها الجهد الخارق للتركيز فيما يحدث حولي ولو كان مجرد رد فعل بسيط تجاه فعل أبسط.

أذهب لعملي مستقبلة زائري واحدًا يليه الآخر ما بين مريضٍ ومعافى في أماكن على اختلافها تكسوها رائحة الكوفيد 19. إلى أن تعلن الساعة الخامسة خبر قدومها، لتنبأ العاملين بوجوب لململة ما تأخر معهم من مهمات؛ لنبدأ سباقًا آخر محاولين العودة إلى بيوتنا في وقت قياسي، ليبرز كل منّا في اليوم التالي أمام الآخر قدرته الخارقة في الوصول في موعد أبكر من الآخر.

خرجت لأبدأ رحلة عودتي للمنزل، العديد من المركبات تتهادى في سيرها لتحمل من الركاب جلّ ما استطاعت، في حين أن أخرى تمر كسرعة البرق من أمامي لدرجة أني أحيانًا لا ألاحظ إذا كانت تسمح لي بشغل مقعد فارغ فيها.

توالت المركبات أثناء سيري لأقرب مكان يمكنني منه استقلال مركبة أخرى، حتى لاحظت أثناء مروري للشارع مركبتين يتهافتا أيهما يمر أولًا وكأنهما فرسي سباق في مضمار ما.

حدثت نفسي قائلة: ما هذا؟!

مركبة منهما كانت ستوصلني للبيت في وقت أسرع مما أتوقع، ماذا سأفعل الآن؟!

ولكن لا بأس هناك بعض السيارات (الأجرة) في الجانب الآخر سأستقل واحدة منها لعلي أصل قبل أذان المغرب ولو بوقت يسير.

ركبت أحدها بالفعل، وتوالت المحطات بين زحام وسير يسير خلال بعضها، حتى ازدحم الطريق فجأة، العربات تمر بصعوبة محازية لهذا الفرع الضيق من النيل.

استمرت زحف العربات مدة لا بأس بها حتى قاربت على الوصول إلى وجهتي.

قللت العربة من سرعتها وأنا شاردة الذهن كعادتي في الطريق لدرجة أن ذلك لم يقطع شرود ذهني إلى أن توقفت العربة فجأة!

وكانت المفاجأة، المركبتان المتسابقتان محطمتان أحدهما على الرصيف مخترقة الجدار والأخرى ملاقاة على الطريق مستقرة على أحد جانبيها، قلبي كاد أن يقف من هول ما رأى، وعقلي لا يستطيع السيطرة علي.


لم يختارني الموت تارة .. وأنا بين فكيه تارات!

توقف الزمن للحظات -ما أطولها- رأيت فيها نفسي وحيدة خائفة فقد كنت للتو أعاتب نفسي ماذا لو استقللت تلك المركبة؟!

ماذا لو؟!

الإجابة في هذا التساؤل!

العديد من (ماذا لو) كان وراءها شر .. أذى .. أو موت!

والكثير الكثير من التأخير كان فيه السلامة والعافية!

لم يختارني لحكمة ما؛ ليذكرني بأني لست على استعداد بعد، فعلى الرغم من انتهائه، إلا أنه لم ينتهِ ما تركه بداخلي لا يتركني، أراه أمامي كلما رأيت الطريق.

انتهى الحدث، ولكن لم ينتهِ الحديث ..

فاتتني اللحظة ولم تفوتني لحظات أود فيها الامتنان لكل من حولي ..

لكل ما مررت به ..

لكل من أحبهم ..

للكثير والكثير ..


لم يختارني الآن ولكنه سيختارني يومًا ما حيت يحين موعدي، إنه قدر الله وقدرته.


فلا تنسوني من دعائكم اليوم أو غدًا أو يوم يختارني فيه.