ظلمات بعضها فوق بعض تجتاحك، تتآكل الأيام والساعات آخذةً معها ما بقيَ من صبرك، مهام الحياة وهمومها، تسارُع انقضاء يومك دون أن تجد لكَ شيئًا، دون أن تجدكَ حتى!

بداخلنا ثقب أسود، حَوى وامتلئ كثيرًا وفاض، ولأن الله رحيمٌ بنا، شديد الرأفة والرحمة والعطف علينا، كانت هذه السورة..

فتفضيلها وجعلها عصمة من الدجال و حث نبينا صلوات الله وسلامه عليه_ بقرائتها كل جُمُعة ما هوَ إلا لأمر عظيم..

في الكهف سرٌ كامن، سرّ يدعونا لدخوله كلّما امتلئنا، ادخل إليه بكل سوادك وظلمتك بثقوبك وأخطاءك وعثراتك...لتضيء.. لن تخرج منه إلا مُضيئًا منيرًا، هي نورُ حياتكَ بين الجُمعَتين.

مليئةٌ هيَ بالمواعظ والدروس، هذه السورة التي بدأت بتمجيد الله سبحانه وخُتمت بتوحيده، حَوَت في قلبها قصة أصحاب الكهف وما حصلَ مع موسى والعبد الصالح ثم ذو القرنين وما آتاه الله من قوّة! ماذا نستنتج من ذلك كلّه؟

لا حصرَ لرسائل الله في آياته ولا نعمه، فكلّما تدبّرنا أكثر زاد العَجَب والقُرب، فسورة كالكهفِ فيها نجاةٌ في الحياةِ وبعدَ الممات.

هَبْ أن لكَ أمرًا، علمتَ أنك على حقٍ وصراطٍ مستقيم لكنك هُوجمتَ وعُذّبتَ وهُددت، ليس لكَ حيلة ولا قوّة، وهذا ما حصلَ مع فتية الكهف، علموا أن لا إله إلا هو وأصروا على ذلك ثم لجأووا إليه فربطَ على قلوبهم وقوّاهم.﴿وَرَبَطنا عَلى قُلوبِهِم إِذ قاموا فَقالوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ لَن نَدعُوَ مِن دونِهِ إِلهًا لَقَد قُلنا إِذًا شَطَطًا﴾كانوا وحدهم في وجه القوم بل كان كلّ منهم منفردٌ عن الآخر فجمعهم الله على الإيمان، كأنها رسالةٌ لكَ  من رب الرسالات، أنْ اعقد النية وسيتكفل الله بك.

ومع كل العبر التي في قصة موسى والعبد الصالح إلّا أن أسماها كان الحرصُ على طلبِ العلمِ فلا تكفّ عن طلبكَ له فلا تبرح حتى تبلغَ أو امضِ في سبيله حُقُبًا..

وفي قصة ذي القرنين الهمّة والإجتهاد، ضرورتان للمؤمن لا غنى عنهما، فإن أخذ بهما واستغل طاقاته وشحذها لما هو خير آتاه الله القوة وسخّره لنصرة الحق.

وفي الختامِ نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم يوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُم إِلهٌ واحِدٌ فَمَن كانَ يَرجو لِقاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشرِك بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾

#Hedaya