السلام مني إليك، السلام منك وفيك ومنك إليّ!
سلام تطيبُ به نفسك، وتضمد بها جوارحك، ويسكن بها صخبك، سلام تشتهيه الأنفس الحبيسة، وتقشعر له الأرواح الجامدة، سلام لا مبلغ نهاية له، سرمديّ لم يرِدُ مخيلةً، السلام على من تنبري كل يوم لتربي هاك الجميلُ أبا وأخا وحبيبًا، السلام على من بخُلُقك لم ترجع خالية الوفاض، السلام على من رعرعك في كنَفهِ، السلام على من حملك دراجًا على حچرِه، السلام على من رَبى جوارك، السلامُ على مِلتك وملة أبيك، السلام على آل بيتكَ الصادقين، السلام على نسوة بيتك الكريمات، وعلى رفقاء دربك، وعلى أسيافِ قبيلتك، سلامٌ منّ عليّ بشرح صدرٍ ردّ آمالي عن مرتجعها،
سلامٌ بثقَ شرارات روحٍ مكلومة، سلامٌ هداكَ وإيّاي من كل تيهٍ وضلال، سلامٌ يحمل قربتان من ماءٍ أزرق يفيض ريحانًا وعنبر، سلامٌ عبر بي فوق دروبِ المهالكِ بخُطىً نورانية، وتدابير ملائكية، سلامٌ بسط من چدائلي درجًا عاليا يبلغ علياء النجوم، سلامٌ جعلَ حقائق الشعور خيالًا بين يديك،
سلام چعلني أطأ دسائس البشر بكل عفوٍ، سلام چعلني ارتجي الله فقط وأودعتُ به العالم على رفٍ عتيق، سلام جعل به الله دعوتي بالنجاة حقا من صدق إلحاحي،

، سلام حيّ فيّ لايموت، سلام إلى يوم يبعثون!

أما بعد؛
فصباح الخير لك!
لصبيحة يومك هذا،
للستر الذي أحاط نفسك ،
للحب الذي بات في قلبك،
لقلبك الذي ذاب حبًا، وسار دربًا.
وسهر ليلًا ينظر النجوم..
لقلبك هام بعدًا، وبكى ليلًا مريرًا ينتظر ..
لبعضكِ الذي يرتجي التحام أشيائه..
لمقتلينِ بكتا ذنبا، وصامتا زمنًا..
لجليل خطواتك، وعمق مكنونك..
لعهود بُثّت داخلك، وحنينٍ استشرى في بدنك..
لكتاب رمقته عينك، ومقتبسٍ شدّ مبسمك..
لشُكرٍ تمدد لحولك..
صباح الخير بين ضحاكِ وأمسك.
وها نحن بعد انتظار كل بينٍ والآخر.. التقينا، ولا ندري كيف سارت بنا السبل حتى وجد كلانا في نفسه الآخر.
إن شئت قبل ذلك وجدتني اتفقدك في سماء دعائي، وإن رُمت تسعد وجدتك قابعًا بقلبي.. ولكني آثرت إسدال الستائر على مكنون خافقي..
حتى انتقاك قلبي بالدروشة عن غيرك، بتُّ في تتيُّمي-أيا يوسُفُ قلبي-يعقوبًا ابيضت عيناهُ من الصبابةِ حتى التقف قميص مجيئك فانچلى عماه..
طفقت معزوفةَ حزني المؤنسة، لوحتي الساكنة، روايتي المثيرة، وخفقات قلبي الثائرة.. حتى وجدتني غارقةً في أوقيانوسيّات طيفك الزعفرانيّ..
الآن بعد لُقيانا شعرت وكأن شعاع النور ضرب السماء فتهيّجت اغتباطًا فلفظتك السماء من ثغرها كأنها لا تتسع لسعادتين فأنما ضربتك بجُلِّ قوتها في قلبي، فاستحوذت عليه وبلغت مني مبلغًا مابلغه أحد سبقك ولا لاحقك، ولا أزكيه عليك،
جئت فرچًا لقلبي وفتحًا مبينا، كلاجئ انتظر حنينك حتى انفرجت أساريره بالوصول، كسچين فاق على منطقٍ بعتقه.. ظللت أبحث في دواخلي عني حتى تعثرت عليك في خفقة قويمة!
حتى في سراديب النجوم، وطيات السماء، وزهرات الربيع، وبريق النور اتفقدك.. فتتچلّى لي كوكبٌ درّيٌ..
دعوت الله ألا تزل قدمي، وألا يضطرب خافقي، وحين تعثرنا في ضمة واحدة وجدت أنك استجابة إحداهنّ لي بالنور في غياهب الغسقِ!
والأن قد عُقد بالحب بين قلبينا ميثاقًا غليظًا.. لا تنحلّ عقدته إلا بريبِ المنون..
لبيك أنا، وقلبي لبيك!


خواطر_هاء