التقلُّبُ حالُ الترحال، وأَعلمُ أن قلبَ المؤمن مُرتحل، بُثت شرارتُه فيّ وأردتهُ ابنَ الأخرة، إلا أنه يتقلب في موچ الدُنا وهو ابنها..

چذبتُه مرارًا للصواب، وتكرارًا للسكون، ولكن مفاتن الأزمان تأخذه، وتنقله من الهدوء إلى الصخب.


أخشى التعثر، وأن تزل قدمٌ بعد ثبوتها، فيضل قلبي المسير، أحنّ إلى زاهد يرشد قلبي، وإلى شيخٍ يلفته، وإلى أبٍ يوجههُ.. 

وخفاءٍ بخلوةٍ تعيدُ تشكيل دواخلي .. 

علِّمني أن أكونَ جليلَ الذات فالخُطى، عفيف النفس فالخلوات، رفيق العين فالعبرات، مستحضر للروح فالسجدات..

أعيذك من الرياء واقصم لي الذنوب والنكبات.. واقسم لي الحياء.. ولا تجعلني فارغًا منتحب.


اهدني، واجعلني أهزم الوحشةَ بأُنسك، والفردية بالجماعيةِ من الأرواح في أدوار رحمتك، 

واجعلني التحم بالذاتِ فالذوات.. وأصهرُ الأنا في النحنُ، وحدك مالك الچموع.


هبني حبًا من لدنك، كجائع يلتهم جمال الإنسانيةِ في حشا قلبهِ.. كعاقلٍ يسيغُ أغوارَ الحرف بخُطىً ملؤها اليقين.. يُرتّل ما يُمليهِ عليه قلبه؛ 


اجعل روحي تُسابق الغايات، لتُعانقَ أرواح البعيد الممكن، 

أوصل قُبلاتي للفراشاتِ.. حنانيك حُبا اشتقت لبراءة الطبيعة في قلبي..


أعدني إلى عهد سريرةٍ هذّبتها، وخبيئةٍ من سناءٍ كتمتها، 

لا تُرخي روحي بالظمأ، ولا تكتم شغاف حُبي بالكسر.


شدّ أركاني بين ليلةٍ وضُحاها.. 

أعيذ قلبي بك من أن تسترقني المدة، ولا تكفني العُدّة، وتخذلني الشدة فأضيّع أمانتك فيّ.


اهدني صمتًا، مطرًا وحبًا اهتدي بهِ في سُبُلِ العارفين..

لأُقاتل ذاتي وأهزم دواخلي، من أصحاب الحالِ والترحال فلا أخضعُ لغيرك.


اجعل چُلّ رحلتي استقامةَ لُبّ، ورجاحة عقل، واغتنام نفس، 


فإن سقطتُ فعلى قوّتكَ اتكئ، وإن كان لي ألفُ كتفٍ وعضُد .. فألزم سَيري حازمةً إليك لايميلُ جذعُ نخلتي، ولا يمرّ شقُ تمرتي، ولا تُجتاح أسوارُ قلعتي، 


مُحصنٌ قلبي بسفينةٍ ورعٍ لك فلا تسقيها أباريق الذنب، لا يخدشُ جدرانها سوى نورُ كِتابك، فأجدهُ ضامًا لتلافيفِ روحي..


أناچيك فإنما ترفرفُ حمائمَ الشوقِ والأنسِ ينتظران رحابة الوصول.. 

ردّ عليّ عافيتي التي أهلكتُها بسوء استخدامٍ لجوارحي فأستقم! 

لتحتشدَ الخُضرة في قلبي للانعتاق..


لاُرابط على ثغرة ما فلا تزلزلُني أركان الثوابت، وتضعف الرؤى، وأُسلم ما فيّ لشهوةٍ وأنسى ما لله من سلوى..


لأن لا أكون أجوفَ الخبيئة، والثغرةُ أنا فأتناسى مقامي، وحيثُ أقمتني.


فلا يهزُل المعنى، وتنعدم القُدوة وتُضربُ الرّواسخ، وتهونُ الرّكائز.


كم في القلبِ من شعثٍ لا يلمه إلا الإقبال عليك، وبهِ حزنٌ لا ينچلي إلا بصدقِ مقرُبتك..

وعليه وحشةٌ لا يُذهبها إلا الأُنسُ بك.. 

وبه اضطرابٌ لا يُسكنهُ إلا الفرارُ منكَ إليك..


وبهِ فاقةٌ لا يسدّها إلا صدق الالتفاتِ إليك..


جئتُك بحلمٍ أقضّ مضجعي، وخوفٍ أضنى منامي، وعرجٍ أقلقَ ثباتي، 


فيرتفعُ الأنينُ إليك أن اهدني صراطًا سويّا، فقد ضاقت بي السُبل، واختلطت عليّ الحقائق، وانفلتت مني عِقالُ الأمور، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوبِ عليهم اللهم! 


هاء.