فى زمنٍ ما عاشت زوجة مع زوجها حياةً ليست مترفةً ، لكنها كانت ميسورة ، كانت الزوجة دائماً ما تطلع إلى حياة الثراء و الرفاهية ، و كانت تُكن مشاعر الغيرة والحسد لجارتها الثرية و لما تملكه من منزل كبير وعربةٍ فارهة و العديد من الحلى و المجوهرات . كانت الزوجة دائماً ما تشكو حالها و ترى أنها تستحق حياةً أفضل .

ذات يوم أتى زوجها بدعوة لحضور حفل رأس السنة ، اعتقد ان ذلك سيدخل السرور عليها ، فقد قصت له فى السابق أنها تهوى مثل هذه الحفلات ، على الرغم من ذلك انزعجت الزوجة من هذا الخبر، مبررةٍ تذمرها أنها لا تملك ملابس مناسبة للحفل ، قال الزوج " لا عليك يا حبيبتى ، و أعطاها كل ما ادخره من مالٍ لتشترى ما يُرضيها من الثياب .

قبل الحفل بأيام ، بدت الزوجة غاضبة مرة أخرى ، سألها الزوج " ماذا بك ؟! "، أجهشت الزوجه فى البكاء قائلةً " لا أملك ما أرتديه من الحُلى و المجوهرات " ، صمت الزوج لبرهة ، و إذ بالزوجة تفاجئه " وجدت حلاً "، الزوج " ما هو ؟! " ، الزوجة " سوف أستعير بعض الحُلى من جارتى الثرية " .

ذهبت الزوجة لجارتها و أخبرتها بما تريده ، فما كان منها إلا أن أحضرت صندوق به مجوهرات وحُلى ، و قالت إختارى ما تُريدين ، لمعت أعيُن الزوجة و مكثت تُحدق و تُقلب فى محتويات الصندوق ، وقع إختيارها على عُقد من ألماس ، أخدت تتملق نفسها فى المرآة و هى ترتديه .

ذهبا الزوجان لحضور الحفل ، و استمتعا بوقتهما ، لكن الزوجة كانت تختلس النطر للحضور من النساء والفتيات ، تنظر إلى ملابسهم و زينتهم وحُليهم ، ملأت الغيرة والحقد قلبها ، وأخذت تقول فى نفسها " ما يُميزهم عنى ، أنا أجمل منهم ، انا من يجب ان يعيش حياة الغنى والرغد ، فلِما حياتى هكذا ؟ " ، شعر الزوج بتغير حال زوجته سألها " ماذا حدث؟ " قالت " لا شئ " أريد العودة إلى البيت .

عند وصولهم البيت ، ألح الزوج عليها " ماذا بك ، ألست سعيدة ؟" قالت الزوجة فى نفور " قلت لك لا شئ " ، ذهبت الزوجة لتغيير ملابسها و إذ بها تصرخ " أين العُقد؟ ، لا أجد العُقد " ، الزوج " أليس معك ، لقد كنت ترتديه فى الحفل " ، الزوجة " قد يكون سقط منى فى الطريق أو سقط منى فى الحفل لا أعلم لا أعلم " ، الزوج " وما التصرف الأن ؟؟" .

أسرع الزوج يتقفى أثارهما فى طريق العودة إلى البيت ، و ظل يبحث و يبحث لكن لم يجد شئ ، جلسا الزوجين فى صمتٍ يجُوبه صراعٌ نفسى ، كيف يخرجون من الأزمة ، الأسباب التى أوقعتهم فى هذه الأزمة .

أخذا يفكران طويلاً ، و قررا تدبير ثمن شراء العُقد ، اضُطرا لبيع بيتهما و إستبداله ببيتٍ أصغر ، و بيع كل ما له ثمن من الأثاث ، إقترض الزوج مالاً من صاحب العمل نظير العمل لساعات إضافية ، ثم ذهب الزوج ليقترض ثانيةٍ من اصدقائه ، و عند تجميع الأموال المقترضة و جدا أنه ما زال المبلغ لا يكفى ، اضطرت الزوجة للعمل فى حياكة الثياب ، ظل الزوجان يعملان ليل نهار ، وهما يسابقان الوقت قبل أن تطالب الجارة بالعُقد .

كانت الصدفة أسرع منهما ، رأت الجارة الزوجة فى الطريق ، عاتبتها على الإنقطاع عن زيارتها ، و طالبتها بإعادة العُقد ، فهو يُحمل لها ذكرى غالية عزيزةٌ إلى قلبها .

أخبرت الزوجة زوجها ، قال الزوج " حتى الأن لا نملك ثمن العُقد ، نُعطى لها ما جمعناه ، و تُعطى هى لنا فرصةً لسداد الباقى ".

قصا الزوجين على الجارة ما حدث ، فاجئتهما الجارة " العُقد ليس من ألماس الحقيقى " .

قال تعالى " و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " النساء (32) . 

اقرأ لى 

فيروس كورونا ... نصائح لتقوية المناعة و تحسين الصحة العامة 

الوضوء ... بين العبادة وعلم الطاقة الحيوية