سأحكي لكم اليوم خواطري العَمَلية في مجال الأعمال والتي مبناها على التحكم في عوامل انخفاض الإنتاجية النابع من العمل نفسه. فإن لم يتحكم المرء في هذه العوامل ضاع وقته ومجهوده سُدًا؛ لذا سأتكلم تحديدًا عن سبعة أشياء تسرق منا وقت العمل دون الاستفادة منه الاستفادة التامة.

(1) مشتتات قاطعة:

     عانيت كثيرًا من المشتتات القاطعة لصفاء الذهن داخل العمل، فهذه رسالة بريد إلكتروني، وهذه رسالة تليفونية من تطبيق ما، وهذه مقاطعة من أحد الموظفين للسؤال عن شيء ما، وهذا وقت الصلاة قد جاء وننتظر تجمع الزملاء لأداء الصلاة، وما لهذا الجوع الذي يحيل بيننا وبين العمل، وهذه مكالمة مُهِمَّة، وهذا ... وهذه ... وتلك. ما هذا؟ انتهى وقت العمل ولم أستطع إنجاز شيءٍ يُذكر، لقد ضاع الوقت والمجهود!!!

     لذا كان علينا التحكم في مثل هذه المشتتات القاطعة السارقة للوقت والمجهود، فعلينا تنظيم وقت العمل جيدًا، فأوقات لمتابعة الرسائل المختلفة، وأوقات لإنجاز المهام المكلف بها، وأوقات لإجراء المكالمات المُهمة، وأوقات الصلاة محفوظة. بهذا يمكننا أن نتحكم في هذه المؤثرات ولا نتركها تتحكم فينا وتؤدي إلى انخفاض الإنتاجية لدينا. والأولى بنا أن نجعل الوقت الأكبر هو الوقت الذي نحظى به لأنفسنا لإنجاز المهام الخاصة بنا، وبذلك ننعم بإدارة جيدة للوقت.

(2) الاجتماعات وماذا تفعل؟:

     لفترة من حياتي عملت بمكانٍ كثيرِ الاجتماعات وكان الواحد منا لم يأخذ خبرة من عمله إلا أنه حضر عددًا لا بأس به من الاجتماعات، فهذا الاجتماع التشغيلي، وهذا اجتماع تكنولوجيا المعلومات، وهذا اجتماع مناقشة الأخطاء، وهذا اجتماع للتدريب على نظم تخطيط موارد المشروع ... وينتهي يومي ولا أجد محصلة له إلا حضور عدة اجتماعات لم يكن لها فائدة. وكنت أقول في نفسي متى أعمل في ظل هذه الاجتماعات العقيمة؟!!! وكيف لذهني أن يستوعب كل هذه الأفكار التي أختص بها والتي لا أختص بها وتجول في كل اتجاه؟!!! وكيف لي أن أستوعب كل هذه التناقضات بين أعضاء الفريق. لا أخفيكم سرًا وقتها لم يكن بمقدوري الخيار في عدم الحضور، وبالفعل كانت من أسباب انخفاض الكثير من الإنتاجية.

     إن كان ولابد من حضور الاجتماعات فحاولوا حضور المهم منها وما يخصكم، كما يجب الالتزام بالوقت، وعدم التطرق لأحاديث جانبية، والالتزام بجدول الأعمال المخطط.

(3) المثالية:

     هذه المشكلة تحديدًا واجهتُها في حياتي كاملة وليس في مجال العمل. كنت دائمًا أبحث عن المثالية في كل شيء، ووجدت أن انتظار المثالية تضيع الكثير من المجهود والوقت والفرص أيضًا، فالكمال لله وحده، والحلول المبهرة للمشاكل لا تكون إلا في أفلام ديزني لاند، أما أرض الواقع فالاستمتاع بالنقص نعمة، والعمل على سد الثغرات حكمة، والرضا بما قسم الله نجاة وسعادة ... فكل كمال تنشده لن يكون إلا في الجنة ففيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. ما عليك في أعمالك هو بذل العناية المهنية الكافية.

(4) المهام:

     فكرة كتابة قائمة المهام رائعة لكني كنت أخطئ بجعلها مفصلة وكبيرة وغير مرتبة حسب الأهمية، يجب أن نضع المهام الحقيقية الواضحة، ولا نضع مهام لليوم أكثر من اللازم حتى لا ينتهي بنا المطاف بخيبة أمل.

(5) التقدير:

     في مجال الأعمال لابد من وضع مخطط زمني لتنفيذ المهام والمشروعات، هذه التقديرات تكون قابلة للخطأ في الأغلب الأعم. فكنت أحسبها على أفضل التقديرات وأسوئها، ويتم العمل على المتوسط لتحديد الوقت المناسب، كما أن الخبراء في مجال الأعمال ينصحون بتقسيم المهام والمشروعات الكبيرة إلى مراحل أصغر بمدد زمنية قصيرة حتى أنه إذا كان هناك خطأ في التقدير يمكن تداركه، وإذا ظهرت ظروف مستحدثه يمكن التعامل معها.

(6) الخوض في كل البحور:

     هذه المشكلة عانيت منها كثيرًا، فكون الشخص يخوض في كل التفاصيل هذا شيء مهم لكن ليس على الإطلاق، فالغوص في جنبات هذه التفاصيل تُغْرِق رائدَ الأعمال في وسط أعماله؛ لذا على رائد الأعمال الاستعانة بفريق العمل كل حسب موقعه، وما يقوم به غيرك لا تقم به. الأمر الآخر إذا كُلفت بمهمة وتوصلت أنك تحتاج إلى مساعدة فاطلبها فورًا حتى لا تُضَيِّع على نفسك الوقت والمجهود، وإذ كان الانسحاب هو القرار الأفضل فلا تتردد فيه حتى لا تتكلف المزيد من الخسائر

(7) الراحة:

     هذه المشكلة يقع فيها كل الناس وليس رواد الأعمال فقط، كونك تعمل ساعات إضافية كثيرة هذا يأتي لأنك لم تنظم وقت العمل كما ينبغي، وليس لكثرة العمل ويمكنك مراجعة الأربع نقاط الأولى، أما أن تأخذ من وقت نومك وراحتك فأنت تحكم على أعمالك بالفشل، فقلة النوم لها من الأضرار الجسمية والنفسية والعقلية ما لا يُحْمَد عقباها فاحذرها.

     حتى تكون رائد أعمال ناجحًا فعليك ألا تتشتت، واجتمع للأهمية، ورَاعِ العناية المهنية الواجبة، وحدد جدول مهام يومي قابل للتنفيذ، وتأنَّ في تقديراتك، وهون عليك نفسك، واستعن بأهل الخبرة، واسترح.