أفقد تعلقي بأشيائي يوماً تلو الآخر..

ظننتُ بأنني شديدة التعلّق ولا أنسى ما تعلّقت به بسرعة..

أو أن رغبتي لا تفقد أو تزول عندما أفقد ما تعلّقت به يوماً..

أتعلّق بصغائر الأشياء, بالتفاصيل الصغيرة للأشياء الكبيرة.. والأخيرة لا أعيرها أدنى انتباه..

لاحظت قبل أيام بأنني فقدت قلمي الملوّن الذي لا يبارح محفظتي, أحمله معي هو ومفكرتي وسماعاتي وأدويتي أينما ذهبت..

أحسستُ برغبةٍ عارمةٍ في البكاءِ و الصراخِ والشتمِ.. لم أفعل أيّاً منها..

اكتفيتُ بألمٍ ينخرُ عظامي واستياءٍ من نفسي فحسب..

لا أدري سببَ تعلُّقي بالأشياءِ التي لا قيمةَ لها, أو سببَ كُرهي لها حينما أفقدُها..

بالرغمِ من أنَّه قلمي المفضل لكنّه ليس بسببٍ يدفعُ أحدَهم للقلقِ أو البكاءِ بشأنِه..

بحثتُ عنهُ في أماكنٍ شتّى علَّني ألمحُ لهُ أثراً أو أن أراهُ باحِثاً عنِّي ملهوفاً لرُؤيتي كما أنا أحسست..

فقدتُ الأملَ مِنهُ, حاله كحال معظم ما تعلَّقتُ بهِ وفقدتُهُ ولم يَعُد ذِكراهُ موجوداً في حياتي..

أَهِمُّ بالبحثِ عنهُ في الأرجاءِ لفترةٍ قصيرةٍ من الزمنِ, ثُمَّ أضجرُ و أملُّ وأَنسى وجودَهُ..

قبلَ ذلكَ بأيامٍ فقدتُ ساعَتي بباصِ النقلِ الداخليّ, أحدٌ ما صدمني فكُسِرت ساعتي و أُلقيَ بِها خارجَهُ..

أحسستُ بألمٍ بيدي حينَها, وعِندما نظرتُ لها لم أجد ساعتي ..

صرختُ لسائقِ الباصِ لأن يتوقّف, فشيء قد أفلتَ مِنّي كعادتِه وأريدُ استرجاعَه..

شعرتُ بألمٍ حارقٍ في حُنجُرَتي, لكن أحدٌ ما لم يسمعني, ولم يتوقَّف الباص..

بدأتُ بإبعادِ النّاسَ عَنّي لأصلَ للبابِ وأقذفُ جسدي خارجاً, حاولتُ إبعادَهُم بكلِّ ما أُوتيتُ من قوّةٍ وعزمٍ, لكنّ أحداً ما لم يَبتعد..

ما زالت حَركتي مشلوشةٌ وصوتي عقيمٌ..

حاولتُ النظرَ إلى أعيُنِهم علَّهُم يرأفونَ بي ويرَونَ حالي, لكن لم تتلاقى نظراتي مع أحد هنا, كلُّهم أشاحوا بنظرِهم عَنّي كما لو أنَّهم لم يتطلَّعوا بي أصلاً..

ظَللنا هكذا لِأن تَوقّفَ الباصُ في آخرِ محطّةٍ لَهُ, نَزلتُ كَما لو أَنّني لم أَطأُ الشارعَ من قبلٍ.. بحركاتٍ خاطفةٍ ونفسٍ يلهثُ..

لا أحد يراني في الشارعِ أو على الرصيف..

لكنَّني رأيتُ أشياءً كثيرةً مرميةً على جوانبِ الطريقِ وبأسفلِ مكبِّ القمامةِ, لا يعِرها أحداً انتباهَه.. كَحالي..

أشياءٌ صغيرة لا قيمةَ لها, مبتذلةٌ واستثنائية|ٌ في آنٍ واحدٍ.. كحالِ أشيائي..

كقطةٍ شاردةٍ بدأتُ بالبحثِ عَلَّني أَرى شيئاً مِمّا فقدت.. عسايَ أرى قلمي أو ساعتي أو أشيائيَ التي أحبّ..

مهلاً.. إنّني أرى قلباً يحترقُ, تأكلُهُ النيران.. تبعُدُ عنهُ الأقدامُ وتخافُه المارّة..

أحسستُ بوخزةٍ في صدري, وضعتُ يدي عليه ولم أعثر على مكانٍ بهِ لِقلبي..

عَرفتُ أنَّهُ هُو.. حاولتُ الصّراخَ أو الشتمَ أو البكاءَ, لم يسعَني فعل أيّ شيءٍ منها..

لَم آبه لهُ طويلاً, إنَّه ليسَ سِوى قلبي , وسرعانَ ما أفقدُ تعلُّقي بأشيائي الصّغيرات..