لعلك عزيز القارئ سئمتَ القراءة والبحث عن حلول منطقية لـ "تنظيم الوقت" وتكرار الكلام ذاته في كل مرة.

إذا ما أدخلتَ كلمة "تنظيم الوقت" في محرك البحث لظهر لك المئات من النتائج، فيديوهات عديدة ومقالات ذات شرح مستفيض وغيره من الآراء.

إلا أنك ستتبين الإجابة بعد دقائق عديدة؛ أنه وبكل تأكيد "تنظيم الوقت" مختلفٌ من شخص لآخر لأن البشر في أصلهم مختلفون ولكل منّا عالمه الخاص الذي يحاول توليه أحسن إدارة، لذا سأحدثك اليوم عن تجربتي الشخصية والتي خلال أيام قليلة لاحظت التغيير .. 

بدون شك أن "تنظيم الوقت" ليس رفاهية في حياتنا واختيار ربما نعتمده أو لا؛ بل هو سمة وميزة لكل العظماء في العالم وهو الرفيق المخلص للنجاح، ولذلك ستصدم قليلاً بالخطوة السحرية والقفزة النوعية التي ستغير مجرى حياتك إذ ما اتخذتها.

بداية وكـ نصيحة سريعة، عليك بالتخطيط من الليلة السابقة؛ هذه الخطوة ليست وحيدة وهي مرتبطة بالتخطيط الأسبوعي الذي سأتحدث عنه في مقال منفرد، لكن من المهم التأكيد على الاستعداد في الليلة السابقة من تحديد المهام المطلوبة والتحدث بإيجابية مع النفس وتشجيعها على النهوض والحماسة ليوم جديد عامر بالإنجاز أخبرها أن لا تستسلم للنوم والكسل وأن ترحب بإشراقة يوم جديد.

ثانياً: الخطوة السحرية التي يتمحور هذا المقال حولها هي الاستيقاظ في الخامسة صباحاً.

أجل عزيزي القارئ الخامسة صباحاً وفي حال كنت شخصاً يهوى الليل والسهر ربما تغير رأيك! تلك الفكرة مستوحة من كتاب نادي الخامسة صباحاً لـ روبن شارما، أنصحك بقراءته في الحال.ل

ولأن الصباح هبه من الله أنعم بها علينا وبدايةٌ جديدة تحفز إرادتنا وتجدد طاقتنا، فيه سحرٌ وقوة لن تدركها إلا حين تحيا بها وصدقني جرب ذلك وستدرك ذلك حتماً.

وروتيني الصباحي يتلخص في:

* البداية أستيقظ في الخامسة وأتجنب تماماً زر الغفوة لأنه ما أن دخلتُ دوامة الغفوة ذهب صباحي سدى.ن

أنهضُ على الفور أرتبُ السرير لأن التنظيم يشمل كل شي.

الخطوة التالية والمنعشة جدا هي أداء التمارين الرياضية لمدة عشرين دقيقة على الأقل وهي كفيلة بأن تجعل جسدي يستيقظ من سباته.

ويكون عقلي في هذه المرحلة غير واعي تماما فـ لا أضطر للتفكير ومواجهة سلسلة مطولة من الأعذار.

* المرحلة الثالثة وهي الجلوس في هدوء لمدة عشر دقائق للتحدث مع النفس. خطوة هامة جدا نهملها كثيراً ونقضي يومنا نوبخ أنفسنا ونقوم بواجباتنا مكرهين مؤنبين على تقصيرنا، بدلاً من ذلك أجلسُ في سكون وأعزز الحديث الإيجابي مع نفسي ، أتقبل يومي وحياتي وادعُ نفسي إلى التقدم والإبداع ، أطمئنها أنني بجانبها وأن حياتي هي أفضل حياة على الإطلاق وبكل امتنان.

* أخيراً يبدأ النهار ويشع الإنجاز بأول الخطوات نحو مهامي أعمالي ودراستي وهكذا ما أن تدق الساعة الثانية عشر ظهراً أكون أنجزت الكثير والكثير وهذا هو الشعور السحري لأنك ستعيش كل يوم بكل ساعاته من الصباح إلى المساء ولن تشعر بأن يومك قصير وأنك لم تستطع تنفيذ أية مهام ولذلك أنصح وبشدة بهذا الروتين كأول الخطوات في سلم النجاح العظيمة.

ولكن انتبه عزيزي أن الاستيقاظ في الخامسة صباحاً ليس هدفاً بحد ذاته يمكنك جعله هكذا في البداية لكن فيما بعد عليك أن تدرك أنه أسلوب وطريقة لتنظيم يومك والاستفادة القصوى من يومك، فلن ينفعك أن تستيقظ باكراً وأول شيء ستفعله هو تصفح الانترنت واللهو بالموبايل هذا خطأ فادح. عليك اتباع الخطوات البسيطة التي سبق ذكرها وهي:

بداية 20 دقيقة رياضة (أكثر أو أقل هذا يرجع لك لكن احرص على الشعور أنك بذلتَ جهداً وتعرقت حتى يتحرر هرمون الكورتيزول)، 20 دقيقة تأمل وحديث إيجابي مع النفس وتفاؤل باليوم الجديد، 20 دقيقة استثمرها في المجال الذي تحبه وتعمل عليه.

وتذكر قليلٌ دائم خيرٌ من كثير منقطع.

أتمنى ألا أكون أطلتُ عليك وأن تستفيد حقاً من تجربتي وتلهمك لتغيير جديد وفعال في حياتك.