الفلسفة في المنظور العام هي فكر يدرس مجموعة من القضايا الاجتماعية والنفسية والسياسية حيث انها عالجت الكثير من هذه القضايا وفي هذا الإطار نجد الرواقية وهي فلسفة من أهم الفلسفات وأكثرها فعالية على مدى العصور وهي فلسفة تدرس الاخلاقيات الشخصية. فماهي المفاهيم التي تنهض عليها هذه الفلسفة?

في عالم من الاكتئاب والخيبة والفوضى، حيث نشعر بالحزن والضعف أمام الرغبات التي لا يمكن إخمادها ولا تحقيقها في اغلب الاحيان ,تفق كثير من الفلاسفة كسينيكا واوريليوس على ان الفلسفة الرواقية من شانها مساعدتنا على تخطي كل هذه المصاعب

حيث تنهض هذه الفلسفة على عدة مفاهيم ومبادئ :

1_الرواقية تؤكد أن كل هذه المعضلات التي نتعرض لها لا تعني أننا ضحاياها الخاضعين ، بل ترى أن هناك مجالين في الحياة ؛اولا خارجنا أي الأشياء التي لا يمكن السيطرة عليها ، وثانيا داخلنا أي ردود أفعالنا العقلية وتفسيراتنا المنطقية للأشياء الخارجة عن نطاقنا (أي المجال الخارجي) و التي بإمكاننا السيطرة عليها فنستطيع بذلك حل معضلاتنا منطقيا دون اصدار ردود افعال متسرعة قد تهول من الامر

2_ ترى الرواقية أنه عندما نعتمد على مستقبلنا ، فإننا نصبح معتمدين على أشياء خارج نطاقنا و التي لا يمكننا التحكم فيها حيث اننا لا نمتلكها حتى الآن ، لذا فإننا نركض إلى ما لا نهاية في حلقة من الحاجة إلى المزيد والسعي وراء الرغبات التي لا نحتاجها في الاغلب

3_بالنسبة للإنسان الرواقي ، فلا بأس في التخطيط لأهداف المستقبل لكن عقل الرواقي لا يعتبر هذه التخطيطات و الآمال  أمنة على الصحة النفسية إلا إذا ما كان تحقيقها مؤكدا حيث لا يجب ان تعتمد سعادة الشخص عليها ، لأن هذه الاحلام و الأهداف معرضة للتحطم و التلاشي أو لعدم التحقق و ذلك قد يؤثر  على صاحبها

4_الرواقية تعتقد أن الانسان الناجح هو الشخص الذي يمكن أن يكون على ما يرام بدون تواجد الأشياء التي يرغب فيها أو يعتمدها في تحقيق راحته النفسية كما قال ماركوس أوريليوس: " تقريبا لا حاجة إلى أي مادة لعيش حياة سعيدة لمن فهم الوجود حقا"

5_ بالنسبة للرواقية ، يتم تطوير القدرة على تحقيق السعادة من خلال طبيعة الشخصية والمنظور يعني أنه يجب علينا أن ندرك أنه لا يوجد شيء جيد أو سيئ بطبيعته ولكن فقط تفسيرنا للأشياء يمكن أن يكون جيدًا أو سيئًا كما يجد سينيكا أن الإنسان يجب أن يستمد السعادة من ذاته

6_هذه الفلسفة تجد أننا لسنا سوى جزء صغير من جسد الطبيعة بأكمله وكل شيء يحدث لنا هو مسألة ذات صلة وضرورة لكل ما وراءنا أي انه يدور في حلقة السببية و لا يمكن انحرافه عنها لذلك علينا أن نسعى جاهدين بكم من القبول واللامبالاة تجاه كل شيء يحدث أي الاهتمام بالسيطرة  على ردود أفعالنا بدل محاولتنا الجاهدة في تغيير ما لا نقدر على تغييره حتى نتمكن من تحرير أنفسنا من فوضى هذا العالم

و في الختام دعنا نضع في اعتبارنا أن عيش حياة رواقية تمامًا أمر مستحيل، ولكن الرواقية تهدينا الحكمة التي يجب السعي لتحقيقها عندما تبلغ الحياة مبلغها من السوء وذلك عبر التمعن في الأسباب المنطقية و التعقل و التأمل في طبيعة الأشياء مستبعدين كل ردود الأفعال السلبية و التي تكون أحيانا دون جدوى