غزة- حلمي شراب

شهدت المنطقة الفلسطينية الأكثر صراعا، تحركات دبلوماسية مصرية واجنبية، بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، من أجل تثبيت وقف إطلاق لتهدئة طويلة الأمد، مع سلسلة ملفات أهمها إعادة إعمار غزة وقضية صفقة تبادل الأسرى.


حيث قام الوفد المصري بقيادة رئيس المخابرات اللواء عباس كامل، في رام الله وإسرائيل وقطاع غزة، لمناقشة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وصولا إلى التهدئة الشاملة، وملف إعادة إعمار أثر العدوان الإسرائيلي، ملف تبادل الأسرى بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي، ومناقشة سبل إنهاء الانقسام الفلسطيني.

والتي تسعى مصر لعدم اختراق على تلك الملفات، في ظل تحاول الاحتلال الاسرائيلي ربط ملف إعادة الإعمار بالإفراج عن الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، والتي رفضت حركة حماس الفصل بين الملفين، ورهن إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين بإفراج الاحتلال عن المعتقلين الفلسطينيين في سجونها.

حيث أن حركة حماس تحتفظ بأربعة أسرى إسرائيليين، بينهم جنديان أسرا خلال العدوان ألإسرائيلي ضد غزة العام 2014، بدون الإفصاح عن مصيرهما أو وضعهما الصحي، أما الآخران فقد اجتاحا القطاع في ظروف غير واضحة خلال السنوات الماضية.
وتشترط سلطات الاحتلال إعادة الأسرى الأربعة قبل انطلاق أي عملية لإعادة إعمار قطاع غزة، والذي تحاصره منذ صيف 2006، وفق المواقع الإسرائيلية.
غير أن “حماس” تشترط ربط الوضع بين قطاع غزة والقدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، لإحلال تهدئة شاملة في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع ضمان عدم تكرار التصعيد الإسرائيلي في القطاع.
كما طالبت الحركة بإطلاق سراح قيادات فلسطينية أعادت سلطات الاحتلال اعتقالهم بعد الإفراج عنهم ضمن صفقة “شاليط”، عام 2011، والتي بموجبها سراح الجندي مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا.


وفي سياق متُصل أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، دعم مصر الكامل للشعب الفلسطيني، خلال رسالة وجهها إلى الرئيس محمود عباس، عبر رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، الذي زار رام الله وغزة قادما من لقاءات أجراها مع رئيس الوزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير جيش الاحتلال بيني غانتس، بالتزامن مع مباحثات وزير خارجيته، غابي أشكنازي، بالقاهرة، في أول زيارة لمسؤول إسرائيلي منذ العام 2008.

كما وجه الرئيس السيسي، الوفد لدفع جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني، ومشددا على “أهمية اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لضمان عدم تكرار التصعيد بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني”.
وأوضح عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، حسين الشيخ، أن المباحثات مع القيادة الفلسطينية ستشمل ما تتعرض له مدينة القدس ومقدساتها، من انتهاكات إسرائيلية، وكذلك ملف إعادة إعمار غزة، والحوار الفلسطيني الوطني.

وقال خليل الحية في مؤتمر عقب الاجتماع مع عباس كامل: "ناقشنا عدة ملفات أهمها ضرورة إلزام الاحتلال بوقف عدوانه في غزة والقدس والشيخ جراح وجميع أماكن فلسطين، ولجم المستوطنين عن أبناء شعبنا، ورفع الحصار عن غزة بالكامل، وأن القضية الفلسطينية صدر بحقها قرارات دولية في إقامة دولة واللاجئين وغيرها، يجب تطبيقها، فإذا حدث ذلك يمكن عودة الهدوء والاستقرار".

وأضافَ: "ناقشنا ترتيب البيت الفلسطيني والاتفاق على استراتيجية للوقوف أمام العالم برؤية استراتيجية لانتزاع حقوقنا"، وأشار إلى مناقشة "الإعمار وضرورة الإسراع فيه، ورحبا بكل جهود إعمار البيوت المدمرة والأبراج والمزارع والبنية التحتية، وسنكون مساهمين وداعمين لهذه الجهود".

وأكمل عضو المكتب السياسي لحركة حماس: "أكدنا على الدور المصري والعلاقات الثنائية بيننا وبين مصر، ولدينا علاقة استراتيجية، ومصر دورها كبير في دعم الشعب الفلسطيني".

وشدد الحية على أن "ملف تبادل الأسرى مع الاحتلال مستقل، ولا نقبل ربطه بملف إعمار قطاع غزة".

وتابعَ: لا نقبل ربط ملف التبادل بالإعمار والحصار والحقوق الفلسطينية، وهذا متفهم من الأشقاء في مصر"، مؤكدا أن "ملف تبادل الأسرى ملف مستقل عن كل الملفات ولا نقبل ربطه، وأننا قطعنا شوطا في اللقاءات قبل العدوان، لكن الاحتلال ليس جادا حتى الآن، وإذا كان جادا يمكن أن نمضي فيه بشكل سريع".

وأوضح قائلا: "نحن في ظروف أفضل، والأشقاء في مصر لديهم أوراق جديدة للضغط على الاحتلال، ونأمل أن تتحقق مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني في المرحلة القادمة".

أكد الدكتور منصور أبو كريم باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية: على أن ترابط المسارات السياسية والأمنية، يجب توفير الهدوء في كل الأراضي الفلسطينية مدخلاً للعودة إلى المسار السياسي، كما قال وزير الخارجية الأميركية أنتوني بليكن يجب أن تتوقف الاستفزازات الإسرائيلية في القدس ومنع إخلاء سكان الشيخ جراح.

أوضحَ أبو كريم: أن عودة السلطة الفلسطينية لبسط ولايتها على كل الأراضي الخاضعة لها أمر ضروري لإعادة الإعمار وانطلاق مسار التسوية من جديد، لذلك أصبحت رام الله بوابة اي تحرك دولي أو عربي، وهذا ظهر من خلال تأكيد الرئيس بايدن على ضرورة إشراف السلطة الفلسطينية على إعادة الإعمار، والتأكيد على شرعية الرئيس عباس كممثل للشعب الفلسطيني في أي مفاوضات قادمة، والتأكيد المصري على حضور وزراء من حكومة اشتية مراسم وضع حجر الأساس لمدينة مصر الاسكانية في وسط القطاع.

أَضافَ أبو كريم: أن ما تقوم به مصر على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، والتي تعمل على مسارات مختلفة، من أجل ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانطلاقة جدية لعملية السلام، والمساهمة في إعادة الإعمار.

أشارَ أبو كريم: أن التوافقات الإقليمية وإعادة تدوير الزوايا الحادة في الإقليم سيساعد على حد الصراع في المنطقة، والذي سينعكس بشكل إيجابي على المعادلة الفلسطينية، والذي ظهر من خلال الدعم القطري للجهود المصرية خلال العدوان، وحالة التوافق العربي الإقليمي التي بدأت تظهر من خلال تقارب مصري قطري وتقارب مصري تركي.

في ضوء ذلك على حركة حماس أمامها خيارين، إما التجاوب مع هذه التحركات وضمان وضع قدم في المعادلة السياسية من خلال التجاوب مع المسارات الأخرى، أو بقاء غزة تحت الدمار، لأن المعادلة اليوم تغيرت عن السابق، على المستوى الدولي والإقليمي والإسرائيلي، ومن لا يقرأ هذه التحولات سوف يظل يحلل بناء على العاطفة أو الأيديولوجيا.