هل كان تفسير سيدنا يوسف لرؤيا المنام تفسيرا قطعيا بمعنى أنه يصبح كالقانون بحيث إذا رأى شخص نفس رؤيا من فسر لهم النبي يوسف رؤياهم فلا بد أن يحدث له كما فسر؟

لا، لأن اناس كثر حتى يومنا قد يرون في المنام بأنهم يحملون على رأسهم خبزا تأكل الطير منه ومع ذلك لا يحدث لهم أن يقتلوا ويصلبوا وتأكل الطير من رؤوسهم ... اذا ماهو الامر؟

الأمر هو قراءة عرفانية وجودية لما هو للإنسان وما هو عليه، أي قراءة لمتطلبات الحياة من أجل تنظيمها وتحسين الاستفادة منها ... وهو أي تفسير يوسف لرؤيا المنام أشبه بتفسير أو تعليم الخضر صاحب موسى للنبي موسى أمور عرفانية عبر أعمال تحدث في اليقظة ولكن ينكرها العقل وكأنها رؤيا منام مثل قتل الغلام وخرق السفينة ... 


كانوا في مصر يزرعون بدون نظام ولا اتباع للمواسم الزراعية لأن المزروعات تسقى من النيل وبالتالي يمكن زراعتها وسقيها في أي وقت من العام، فكانت لا تؤتي اؤكلها ولا يستفيد الناس من المحاصيل لأنها لا تنمو قوية بسبب زراعتها في غير موسمها ... فرأى ملك مصر رؤيا منام أن سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وهذه لخبطة لا تستقيم وهي أشبه بالكابوس لأن البقرة لا تأكل بقرة مثلها ... وعندما فسر سيدنا يوسف تلك الرؤيا ربطها بعدم اتباع نظام موسمي في الزراعة لذلك حدث ذلك التضارب الذي لا يقبله العقل، فقال تزرعون سبع سنين ... أي أنه جعل تفسيره للرؤيا نظاما وقانون جديد يتبع للزراعة في مصر وهذا جزء من عمله ومن علمه عليه السلام والذي عندما طلب من الملك تمكينه من خزائن الأرض أردف بأنه عليها حفيظ عليم ... 


ما هي المواسم الزراعية؟

المواسم الزراعية هي فترات زمنية خلال الحول تكون مناسبة للزراعة عموما أو تكون مناسبة لزراعة محصول معين، وتلك المواسم كانت ولا تزال تستخدم في اليمن وتسمى معالم زراعية، وتلك المواسم أو المعالم هي منازل قمرية وطوالع نجوم مكونة من ثمانية وعشرون منزلة بمعدل 13 يوما لكل منزلة أو موسم وقد تتداخل المواسم لتدمج المنزلتين في موسم واحد تكون عدد أيامه 26 يوما، وهذا على ما اعتقد هو السنة المقصودة في سورة يوسف وفي القرءان على العموم، السنة هي الموسم الفلاحي الحياتي المكون من 26 يوما لأن سبع سنين وسبع اخرى تشكل الحول المكون من 26 * 14 = 364 يوما ويضاف لها يوم في منزلة الجبهة لتكون 365 يوما وهي عدد ايام الحول أو العام في المصطلح المتداول ... بمعنى أن النبي يوسف قد ارشدهم بتفسيره للرؤيا عمليا بأن يزرعون لسبعة مواسم (26*7) أي خلال فصلين كاملين من فصول العام تتوفر بهما الأمطار والدفىء ثم يحصدون المحصول ويخزنونه أو يحتفظون به وهو على سنابله وفي ذلك تقوية للحفظ لكي يتغذون عليه أثناء فترة الجفاف والبرد وهي فترة الفصلين الآخرين، هكذا كان يفعل أجدادنا اليمنيين وقد كان موسم الحصاد للمحاصيل ولحبوب الطعام في موسم الزراعة يأتي وقد استنفذوا كل ما ادخرونه من محاصيل ...


أما عن تفسير النبي يوسف والذي استمد العرافة من أبيه يعقوب الذي كان يقول (اني اعلم من الله ما لا تعلمون)، لرؤيا صاحبيه في السجن، فقد ربط النبي يوسف رؤيا صاحبيه ببعضها وكأنها رؤيا واحدة من شقين بسبب توافق الأحوال والظروف، ولكي يصلح وينطبق تفسير النبي يوسف على رؤيا اي شخص آخر رأى رؤية صاحبيه لا بد أن تكون رؤيا لشخصين مسجونين في نفس المكان والزمان أحدهما رأى بأنه يعصر خمرا والآخر رأى أنه يحمل على رأسه خبزا تأكل الطير منه فيكون التفسير بحسب قانون يوسف أنه مع أن كلاهما في رؤياهما وحقيقتها يفعلان الخير للآخرين إلا أن الخير الذي يعمله الاول يلهي ويغوي الطاغية أو القاتل الذي سجنهما عن القتل، والخمر ليس بالضرورة أن يكون الشراب المسكر المعروف وانما خمر الكلام قد يكون أكثر سكرا، فيقابل ذلك المسجون غريمه ويسقيه خمر لسان ويقنعه بأنه رجل خير ولم يقترف ذنبا فيعفو عنه ساجنه ويحضى عنده بالقبول، والآخر مع أنه يعمل الخير بحمل الخبز على رأسه لتأكل الطير منه وأنه بريء من التهمة التي سجن بسببها أو يكون قد سجن بسبب معارضته للحاكم ووقوفه مساندا للناس في قضاياهم العادلة وفي ذلك خير وبراءة ايضا، إلا أنه لا يجد وسيلة "خمرية" أو برهانية لإثبات براءته فيقتل ويصلب ويتخلى عنه الناس الذين يقدم الخير لهم ليترك حتى تأكل الطير من رأسه ... قضي الامر الذي فيه تستفتيان.


السنة في القرءان هي 26 يوما مما تعدون


#بلكونيات