حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..

نسمعها اليوم ولأول مرة منذ ما يقارب 4 أشهر ..أسمعها الآن وأتذكر جارنا الذي  يجلس في ساحة مسجد الحي موليا وجهه قِبَل الباب،مُطأطاً رأسه في المصحف، خاشعاً لا يلتفت لأي صوت وكأن عينيه تحكي قصة قلب معلق بالمساجد! وكأنه يقول يارب أغلقت الباب دوننا فإني بباك واقف أطرقه حتى تفتح لي! وتمرّ الساعات ونغيب وهو لا يغيب حتى تغرب الشمس ..

ورأيت آخراً يمرغ وجهه بباب المسجد أن يااارب تعلم حآلنا ومآلنا !


أسمعها الآن وكأنها  تكبيرات العيد ..فأرى جارنا - الذي كبرت على صوته وهو يقول مهرولاً لصلاة الفجر : الصلاة .. الصلاة  -مغتسلا غسل عيد، واضعاً أزكى طيب،  لابساً أفضل ثوب؛ وكأن عرسه اليوم الذي هو عيد.

هكذا نحن لا نعرف قيمة الشيء إلا إذا حُرمناه ..كان المسجد مآوانا وملاذنا .. في أي وقت يجيء وقت الصلاة تدخل إلى بيت الله فيُضيفك-سبحانه- بواسع كرمه، ويعطيك هدنة من وصب الدنيا، ويفيض عليك من الصبر والقوة الذي تمدّك باقي اليوم، بل حتى لا تجد ذلك الشعور لو كنت ببيتك ..

لقاء إخوانك، وزاويتك المفضلة، وعمودك الذي تستبق إليه مع صاحبك .. كلها ذكريات حفرت فيك وتعرفها كما تعرف حواسك .. بل حتى تذكر عدد المرات التي ضاقت بك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك ولم يسعك في هذا الكون إلا بيت الله، وتذكر أيضاً أنك لم تخرج مرة دون قضاء حاجتك لأنك ببساطة في بيته ..

يشعر أحدهم بالطمأنينة إن علم أنّ له صاحب وقريب في أي مكان يذهب إليه فهو لا يحمل أبداً همّ مبيته؛ لكن ماذا إن علم ذلك الشخص أن الملك أحبه وجعل له في كل مكان يطئه ملاذا ومكاناً يستجير به من حرِّ الدنيا وضيقها بل يعطيه برد العيش وسعة الآخرة .

يمرُّ علينا البلاء لنتأدب ونتعلم وأظننا قد أخذنا درساً لن ننساه ما حيينا أن قضينا رمضاناً دون تروايح أو إعتكاف صحيح أنه سبحانه قد تفضل علينا بلطف مع البلاء وأذاقنا حلاوة رمضان لكنّ ما زال طعم مفقود لن نجده إلا أن نرغم وجوهنا في تراب المساجد ..

حي على الصلاة نسمعها اليوم بطعم جديد،بحياة جديدة، بعهود جديدة أن علمنا حجمنا وضعفنا، علمنا مآوانا وملاذنا؛معاهدين أن نسبق المؤذن فنردد الحوقلة في المسجد، ونتطيب لكل صلاة لأنها عيد يومي نلقى فيه الله؛ إذ كيف لا نفرح وقد أُذن لنا بلقاء الله فيابشرى! نلقاه في الدنيا ونسعد به ونتصبر حتى نلقاه في الآخر بروح وريحان وربّ راضٍ غير غضبان .