يتلبد قلب السماء بالغيوم الرمادية ، و تتناثر قطرات الماء بهدوء ، كهمس خافت في آذاننا ، ينادي تفاءلوا مازال الأمل موجودا و الحياة في استمرار ، و أنا أتأمل في قطرات الشتاء التي تطرق زجاج نافذتي ، مع هبوب الرياح التي تحرك ستارها ، أراقب جمالها الأخاد ، و رذاذها الذي يغسل الغبار من حولها ، ويغرق العشب فيغدو ناضرا مخضرا كضوء القمر ، قطرات من الندى تنير الوجوه و تمحو ذبولها كأشعة الشمس حين تبسط أشعتها ، رغم أن ورودي منكسرة الخاطر اشتاقت  لأشعة كي تستيقظ من سبات عميق مع حلول الربيع ، و رفرفة الفراشات المزركشة التي تملأ الأجواء بهاء ، أعشق الثلوج حين تغطي القمم و تكسوها ، ببياضها الناصع .

دموعي وسط زخات المطر تنهمر ، وعيوني من كثرة حنينها تفيض دمعة ، و تحكي قصتي قبل أن يتفوه لساني بكلمات يقيدها ، لو لامس الجليد لهيب قلبي لاشتعل نارا، كان المداد دمائي التي تقطر قطرة قطرة متناثرة ، و الورقة قلبي الجريح ، لوثت صفحتي البيضاء من فرط الهوى ،كأن المكان مظلم بأكمله ، مزقت أوراقي و اندثرت حروفي ، فتكت روحُ روحٍ بداخلي ، أغمضت عيني،  لأمسك دمعاتي من هطولها ، فخارت قواي ...و أذرفت أخرى كسابقاتها ، أنمالي مرتجفة و أنفاسي تعصفني..أشعر كأن القلب نهب مني ، واقتلع من مكانه وقتل على يد زمن غدار ، و طمست أثاره في الجمر..ترى ما الجرم الذي اقترفت؟؟ ليت الزمان يعود للوراء و يعيد قلبي كما كان و يجبر روحا كسرت ...أصرخ بكامل قواي أعيدوا لي روحي التي فقدتها ..أعيدوا طيبوبتي التي قتلتها ..أعيدو لي دموعي التي أذرفتها ..أعيدوا لي أيام عمري التي أضعتها...لكن تلك القطرات من المطر تبت في كياني الأمل و تخاطبني" تفائلي "، فهناك رب لن يضيعنا..لا قنوط من رحمة الله. 

"اللهم اسقنا صيبا نافعا و غيثا مغيثا غير ضار"