علّقت صورته بجدران قلبي ، أمسي فأنظر إليها ..و أصحو فأحدق فيها، أول ما تنفتح عليه عيناي ...وآخر ما ينطبق عليه جفناي، أسمع صداه يتعالى ...هممت عيني لرؤيته ولم أشاهده ، شعرت بنبضاته دقة تلو الأخرى ولم أراه ، تتصاعد دمائي ..متأوهة تأججت النار لتحرق ثوب السراب ، و أنفاسي من تلظيها ..باتت تتجشم ، تحوّل حبي إلى تعلق ..والهة متيمة ، أشعر بمزيد من الحنين كلما طال غيابهُ ، كأن مشاعري الباطنيّة ، لم تعد تستطيع أن تقوى البعد عنه و لا تتحملُ ، غريقة في ويح دمعي ..صحا وميض القلب بليل ساكن يهتف له ..أسامع هذا النداء؟؟ أم أنه في غفلة سبات غير آبه ؟؟      تثور الرياح بشدة ، و كأنها تتسارعُ بروحي و تنهدي و إلى أين ؟؟ تقذفها يمنةً و يسرةً إلى وراء الشفق حتى تختفي و تضْمَحِّلُ !!                                  

 أ سيروقني مغيبهُ بعد شروقه شعاعاً بفؤادي ، ليغدو حطاماً ..ولن أعود لاشتياقه مع تقلبات الدهر و تواليه ؟؟ أصبو إلى رنو دفء عينيهِ ، السهام التي تقتلني و تكفنني بنظرات مترنحة تحدقني..وابتسامته التي تسرق دقاتي و تخطفها ..و ملامسة كفه التي توقد الشموع بداخلي .                                     

قالوا لن يعود !! لكني أصدّق أوهام أوهامي ..ربما عقلي الباطني لم يستوعب بعد حقيقة الأمر..، أكاد أموت شوقاً إليهِ ، ليته يقفز من مُخيّلتي ..و يظهر أمامي، للأسف و يا حسرة على الواقع المرير يستفيقني و يصخب قاتلاً خيالي ..إلى أن تندثر شظاياهُ ..، أوَّلي شاردةً ..فمن هواه قلبي احتضن التراب عظامهُ و أبعده عني ، تلاشت بسمته ، نظراته ، ضحكاته ..و كل شيء ذهب معهُ ، حتى روحهُ حلقت بعيدا مولية ظهرها بعيداً بلا رجعةَ .            

إنه هناك وأنا هنا لا تزال الدنيا تتلاعب بي و تغرقني أمواجها..و تارة أحاول التماشي مع التيار ..، حتى وإن لم يعد له وجود ، فهو بقلبي حاضر ٌ ..، و لا تزال آصرة ائتلاف تربطنا ..سيبقى عابراً بذكرياتي ما حييّتُ إلى آخر أنفاسي ....