رواية مسرحية للأديب والفيلسوف الوجودي الفرنسي "جون بول سارتر"، تعرف باسم آخر هو "الجحيم"، ترجمت عدة مرات إلى العربية وكذلك تم تمثيلها على المسرح.
تناولت بالذكر مسألة الغير أو الآخر؛ في غرفة من غرف الجحيم تجري الأحداث؛ تدخل الشخصيات الثلاث الواحدة تلو الأخرى، يسوقهم الخادم إلى هذه الغرفة وقد كان لكل منهم أخطاء قام بها في حياته الدنيا هي التي أودت به إلى الجحيم، يدخل في البداية "جرسان" وجريمته أنه قد هرب من المواجهة خلال الحرب وبالتالي اعتبر خائنا وتم إعدامه، ما استرعى اهتمامه هو كون الغرفة فارغة من أي شئ يدل على التعذيب، فلا وجود لمعذب ولا وجود لأداوات للتعذيب كل ما يوجد هو أريكة وبعض الأشياء الأخرى فيتساءل جارسان في بداية المسرحية:
جارسان : حسنا .. أين الكلابات وأدوات التعذيب؟
الخادم: نعم ؟ عذراً سيدي !!
جارسان : ألسنا فى الجحيم؟!
الخادم : عذراً سيدي يبدو أنك تقرأ قصصا خيالية كثيرة فلا أحد جاء هنا ورجع ثانية ليحكي .
فيما بعد تلتحق " أستيل" وجريمتها أنها كانت تخون زوجها مع عشيق لها وقامت بقتل طفلتها، و"إينز" وجريمتها أنها شاذة جنسيا، تكره الرجال. ليجتمعوا جميعهم في غرفة واحدة منتظرين قدوم المعذب، ثم تكشف الأحداث القادمة عن صعوبة عيش هؤلاء الثلاثة في نفس المكان، لجؤوا إلى كل الحلول؛ قاموا بتقسيم الغرفة لكن ومع ذلك كان أحدهم يتطفل على الآخر ويستخدم أغراضه، ناهيك عن الشجارات التي كانت تقوم خاصة وأن كل واحد منهم يعرف ماضي الآخر ويعاقبه على القرارات الخاطئة التي اتخذها، وما زاد الأمر صعوبة أنه لم يكن لأي منهم ركن قصي يعتزله وحده ليتخلص من الآخر، فهم لا يستطيعون حتى النظر لأنفسهم في المرآة لأنه لا وجود لها، وحتى عندما قرر كل من "جارسان" و " أستيل" ممارسة الحب، لم يتمكنا من ذلك تحت مراقبة وتحديق "إينز"، ليصرخ "جارسان" في نهاية المسرحية:
جارسان : كنت سابقا لا أومن بالجحيم والآن عرفت ماهو الجحيم… إنه الآخرون !!
" الجحيم هو الآخرون" هذا ما أراد سارتر أن يوصله من خلال هذا العمل، إذا فهو يرى أن الغير جحيم، يحد من حريتك ولا يسمح لك بممارسة الحياة كما ترغب، ويسبب لك الآلام.
فالمعذب الذي كانوا ينتظرونه لم يكن سوى هم أنفسهم " الآخر هو المعذب" كل واحد منهم شكل معذبا للآخر، بل أكثر التعذيب الذي يمارسه الآخر أشد وطأة من ذاك الذي يمكن أن يتعرض له أي منهم في الجحيم.
كل هذا جرى في غرفة واحدة فقط-مكان واحد-فمن خلال غرفة واحدة و ثلاث شخصيات فقط تمكن سارتر من بناء عمل بهذه الروعة، وهي نفس الحبكة التي شاهدناها في فيلمي:"The 12 angry man" (سنة 1957) و "EXAM" (سنة2009 ). حيث تدور الأحداث في غرفة واحدة مع شخصيات محدودة.

فما رأيك في قول "جارسان" الجحيم هو الآخرون؟
هل تظن ذلك أنت أيضا؟