الحياة كوميدية لمن يُفكرون.. وتراجيدية لمن يشعرون.

قالها Daniel Goleman في أحد سطور كتابه "الذكاء العاطفي" ولكنها جملة تصلُح لأن تكون عنوان لكتابٍ مُنفرد، فبإمكانك أن تبني عليها عدد كبير من الآراء، وأن تؤيده تارةً وتختلف معه تارةً أخرى. نظرًا لكونها جملة إستفزازية للعقل في رأيي. فلو أردت النظر إلى مضمون الجملة داخل سياق الكتاب وهدفه، من الممكن أن تعتبرها تحذيرية. نظرًا لوجود حقيقة أهم وهي أن البشر لا يمكن تقسيمهم إلى قسمين فقط. يعتقد البعض أن الإدراك والوعي وإعمال العقل بينهم وبين المعاناة رابط وثيق، بينما يراها دانييل بنظرة اخرى قاصدًا بها التنبيه على أهمية تنمية مهارات الـ Emotional intelligence لديك حتى تساعدك في تخفيف الأعباء الناتجة من كونك عاطفي أكثر من اللازم. هناك مقولة مستفيضة بين الناس تقول: "إذا عُرف السبب بَطل العجب" وهو ما تفعله بصيرتك تمامًا، حينما تخبرك ببواطن الأمور خاصةً إن كانت رؤيتها مبنية على فرضيات ومقدمات منطقية أيًا كان مصدرها سواءً من الإطلاع والمعرفة، أو من حكمة مكتسبة من الخبرات الحياتية او الاثنين معًا.

يعتقد البعض الاخر أن التفكير والوعي أحيانًا يدفعونك إلى (العدمية - Nihilism) أو (العبثية - Absurdism) وهو ما يحفز الرؤية التراجيدية للنفس والحياة. وهذا رأي معارض لما يقوله دانييل، ومبني على أسس مقنعة هي الأخرى لمن يتبنى آراء تلك المدرسة الفكرية - الفلسفية.

مقياسك الوحيد لتقييم نفسك في تلك الحالة هو نظرتك للاخر، وليس نظرتك للأمور فحسب. لربما ترى نفسك فيلسوفًا ساخرًا من الحياة التي لطالما استطعت كشفها كليًا، وفي أحيان أخرى ترى نفسك بائس نتيجة ما أصبحت تدركه في الحياة. وفي النهاية أنا شخصيًا لا تمثلني كلا الحالتين، لكني أؤمن بضرورة تنمية مهارات الذكاء العاطفي على أي حال.