و بينَ رفوفِ الأيام استوقفني سؤالٌ يقولُ لي ماذا تفعل بحياتِك ؟؟.. قد يكون سؤالاً عادياً جوابه واضحٌ جداَ للبعض .. لكنّه صفعني على وجهي .. و علاماتُ أصابعهِ تربّعت على وجنتي ..

ماذا أفعلً في حياتي ؟!.. أأقولُ أنني أنتظر خطوتي التالية .. و كفاح الأرضِ يسري داخلَ شراييني ؟!..
أم أقولُ بأنني أعيش ما أريده في مخيلتي و لستُ بحاجةٍ لواقعٍ يملي عليّ ما أرى و ما أشعر .. فالواقعُ خطيئةُ الأحلام كما الأحلام هي دنسُ الواقع .. لكنّ هذا الجوابَ ليسَ بكافٍ .. 
ظلّ هذا السؤال يجوبُ خاطري و يدور حولي ليطالعني على عتبةِ كلّ خطوة .. فيرمي أماميَ إشاراتِ استفهامٍ و أخرى متعجّبة .. ترتمي بينَ قدميّ .. فتدفعني للسقوط .. و لولا صولجانُ الأبجدية لكنتُ افترشتُ البؤسَ أرضاً ..
و ها انا ذا في يومٍ آخر .. على مشارفِ تغيير مكانٍ آخر ، لستُ أدري كيفَ سيكون بإمكاني تغيير غرفٍ اعتادت عليّ و اعتدتُ عليها ، نظرتها و نظرتني و طالعنا بعضنا مراراً و مرارا .. في غرفتي الوحيدة ، التي لا يوجد شيءٌ يؤثثها سوى سرير و خزانة منخفضة تضمّ حاجياتي القليلة .. و تقابلها أريكة تتسعُ لشخصٍ واحد تنبثق أمامها طاولةٌ بيضاءٌ صغيرة .. و تستلقي سجادةٌ قصيرة على الأرض .. أقف أنا وسطها .. و أرسم بقلمي الإصبع على ورقِ الهواء أمانٍ و آمال .. ودياناً و جبال .. و حبر مخيلتي أبدي النهاية .. أزليّ المنشأ .. حبرٌ يكتب دوماً في خاطري و على جدرانِ جلديَ الداخلية .. فوقَ عظامي .. و بينَ طيات مسامي ..
تبقّى لي في هذا المكان ليالٍ قليلة لا تتجاوز الاسبوع ، و مصير مسكني التالي لا زالَ مجهولاً حتى لحظة خطي هذه السطور .. لست أدري لمَ أكتب هذا .. و لمَ بدلَ أن أحزن و أعيش لحظاتِ وداع شرعتُ بالسباحةِ على الورق .. و جلستُ في زاويةِ غرفتي منهمكٌ بنسجِ ورقتي .. صامتاً ك تلةٍ لا شيء فوقها و حطام الدنيا ينسكبُ داخلها ..
و من شدة فضولي للتالي كتبت على محرّك البحث في ومضةِ لهو " كيف أعرف المستقبل ؟؟ " ولا إجاباتٍ تذكر ، قد يجدر بي إذاً أن أقيمَ جلسةً لاستحضارِ الأرواح فاستدعيَ بها الروائي " هربرت ويلز " حيث أنه و بزعمِ أبناءِ جيله و طبقاً لتنبؤاته المستقبلبة في رواياته سمّي بالرجل الذي رأى المستقبل ، هل أستدعيه لأطلبَ منه أن يرى مستقبلي كونَ أن الفضولَ وحده مشروبنا .. و الأدب كأسنا .. أم أكتفي بيومي و أشرب نخبَ الغدِ الغامض على أمل ألا يخيب الظنّ بالمقبلِ ؟؟..
و أمّا في نهايةِ كلّ دفقٍ حبري أقف كالعادةِ على السطر الأخير و أتامل ما اقترفت يداي من معاركَ أدبية فوق السطور البيضاء .. أحزن على الضحايا من الحروف قليلاً .. ثم أمضي .


كتب النص في ٤ يونيو ٢٠٢١ - اسطنبول