عندما نطرح مسألة الهوية و الفرد ما قبل و مابعد الحداثة نلْحظ النقلة النوعية التي شهدها واقع الهويات و واقع الإنسان و حتى على مستوى الإيمان الجماعي الذي يطرح جملة من المسائلات حول حقيقة الملة و مابعد الملة وكيفية إنتقال الإنسان الهووي من حالة التجذر الى إنسان أجوف يلامس كل الهويات و لا ينفذ الى ماوراء الهوية أو حتى يتسائل حول هذا "النحن " المنسي الذي بداخله .. نلْحظ رحلة طويلة نحو الأبد لا نهاية لها لمثقف هووي يبحث عن حقيقة فعلية يكون بها هو هو و لا يكون هو نفسه داخل "الهوة" رحلة أصفها بالرحلة الخالدة او طريق اللاعودة لكونها رحلة وجودية كان البحث فيها عن الهوية أشبه بالبحث عن السعادة في وجوه المساجين .. البعض يتسائل حول ماهية الهوية او معنى الهوية بالتحديد .. الهوية لا تحتاج لأن نعرفها او نحددها او نحدد مفهومها ، هي فقط ما به نكون نحن نحن .. فربما لا نستطيع ان نتحدث عن مثقف هووي حتى ! فمنذ لحظة الوهن و الكون يعيش حالة حروب و فتوحات و تهجين للهويات و طمس للأصالة و الدين و الثقافة و حتى الموت ! اصبح الموت لا هوية له .. ففي واقع صراع الحضارات و الجدل المميت حول السيادة و صعود حضارة و سقوط اخرى لا تنفك الهوية ان تكون مهجنة بالكامل (brut) فتجد العربي من أصل بربري ذو تاريخ قرطاجي و حضارة رومانية و عادات عثمانية و لغة فرنسية ... كل ذلك في هوية شخص واحد ؟ عن اي هوية حرة نتحدث ؟ ألسنا منذ الأزل نعيش في كتلة من الهويااات ؟  كتلة من الحضارات و الثقافات و الأديان ! يجب اعادة النظر في هذا الطرح و العودة على تاريخ الهوية وليس العودة على مفهومها و أصلها فقد أصبح السؤال "من؟" او سؤال من نحن ؟ السؤال المركزي في الحقل الفلسفي بعد سؤال من أنا أو إن صح التعبير هو بمثابة قانون التفكير في ساحة الفلسفة الحديثة و ماقبل الحديثة .. يمكن القول بأن لا بد من طرح جدلية جديدة حول مسألة الهوية و البحث في الهوية عبر التاريخ وليس عبر الثقافة او الحضارة فالهوية الثقافية يمكن استرجاعها اما الهوية التاريخية فقط يمكن لنا أن نتأملها و نحدد هويتنا من خلالها .. احيانا يصبح التاريخ مرآة عاكسة لتحقيق الحقيقة الفعلية للأشياء فالإنسان ايضا وليد جدلية تاريخية إنتهت به الى ماهو عليه الأن فلا بد ايضا من فهم هوية الإنسان و تحديدها عبر التاريخ ربما نجد لفظ جديد يعبر عن حالة الإستهجان الهووي التي نعيشها غير لفظ "نحن" أو "انا" جاري البحث ....