صرختي السجينة

اليوم والغد لا يختلفان كثيرا عن الأمس.هي دوامة أَنِستها و تقبلتها وقمت بمسايرتها ،وكانت تلك أكبر غلطة قمت بها، لم أنتفظ، لم أصرخ .. و لم أحرك ساكنا. قمت فقط بالتحسّر والنحيب وصبرت،رغم أني لا أعتبره صبرا  وأجده الآن غباء وجُبنا. لِم يتملكني كلّ هذا الذعر و الضعف ؟ لِم لازلت مستمرة في تقبل ما يؤذيني ؟  مم أنا خائفة، ولِم لست قوية كفاية ؟عندما أكون مستعدة للصراخ لِم فجأة تنقطع أنفاسي ؟ كيف أعود دائما بخطوة للوراء..لِم كل هذا الهراء ..؟ربما أنا في حاجة لمساعدة.. هل لي بِطلبها..أم علي فقط المماطلة ؟

اللاّمبالاة تمثيلية سهلة.. فقط مع القليل من الممارسة نكون قد ألِفناها. نغدو أشخاصا عديمي المسؤولية نسبح في خيالنا بكل حرية ونقبع مكتفي الأيدي في واقعنا.نَتنحّى عن الأنظار ونحاول صنع الأعذار ونَسب فشلنا للغير.. نصبح مقيّدين  في الماضي و مرتعبين من المستقبل.. نعيش تحت سقف  المنى والأماني..ونأْلف دور الضحية و نجد فيه احتماء.

أصبحت لا أبالي، العالم كله يتغير و أنا ساكنة في مكاني..من تسببوا في ضياعي  وقاموا بكسر أجنحتي يطالبونني بالإمتنان ويرجون مني النسيان.. ولكن هيهات .. من سيعوضني عن كل دمعة مُنعت من السيلان  وعن كل صرخة سُجنت في أحشائي؟ عليكم إذن تعويضي عن سنين من ربيع عمريَ المفقود ، وعن ما خالجني من  حزن وهموم..

أعترف بكوني ساذجة..لم أقاوم ولم أحمِ نفسي من  الطغيان و تقبلت الأذى والحرمان. و بِتّ فريسة سهلة المنال،أحيا سيناريو قصة أُلفت من أجلي، عِيْشة ميتة بين جدران تشفق لحالي..حتما أعيش في قذارة صنعْتها بنفسي،صرختي السجينة لو أطلقت لها العنان لدمرَتهُم و أهْلكتني..