بعد ان استجمعت قواي ، و التقطت فتات افكاري ، وبعد تفكير عميق قررت ان أكتب ... نعم أكتب
اكتب ما أراه و ماأحسه و ما أعيشه او بالاحرى ما أنا مضطر ان أعيشه و اتعايش معه ...
قد افتقد للمسة الكاتب و خياله الواسع و نظرته للحياة ، لكن حتما لن أتوه عما يحس به و يشعر به كانسان ..

ساكتب و ألبي رغبة الشعور الدفين الذي يخالج صدري في كل مرة اقرأ فيها رواية او قصة او اقتباسات حتى ..

بعد مرور اكثر من شهر على مكوثي في المنزل بسبب مايسمى بالحجر الصحي، هاانذا ارفع قلمي لأخط به ما يمر بيومي المتكرر الكئيب ..


انها العاشرة صباحا استيقظت كالعادة منهكا و كاني أحمل هموم الدنيا عل كتفي ، تناولت افطاري على مضض ، لم اعد اتذوق طعم اي شيئ بعدما فقدت طعم الحرية وي كانني طائر فقد جناحيه في معركة طاحنة في سبيل البقاء ..


نظرت من الشباك الى الشارع المحيط ، حركة دؤوبة ، اطفال تلعب ، نساء تحملن اكياس التبضع ، و شباب يتبادلون التحية ليس باليد فقط بل بالعناق و القبل الحارة على الخدود ..


يالوقاحتهم .. هل هم اقوياء ؟ ربما يتحدون الفيروس ، تبا لهم انهم مجرد بلهاء لا يعرفون للوعي سبيلا !!


يبدو انني الوحيد الذي التزم بالحجر الصحي بل اكاد أجزم !


حسنا ساحاول ان لا أستاء ، لن انظر من الشباك مجددا


اخذت هاتفي بدأت اتصفح الفايسبوك ، لا شيئ مثير. اخبار الفيروس تتصدر الواجهة ، الكل يتذمر .. عدد الحالات يرتفع يوما بعد يوم ، مدينتي تكاد تصبح الاولى في حالات الاصابة .. ياله من انجاز ، كيف لا و هؤلاء المعتوهين يعانقون بعضهم بعضا بشدة هكذا ,و الأطفال يلعبون مستمتعين و كأنهم في عطلة رسمية ، اما النسوة فيتسابقن الى محلات البقالة كان الجوع من سيقتلهم و ليس الفيروس .


احسست بضيق كبير ، وضعت الهاتف جاانبا لا اريد ان اراه انه يشبه الفيروس نفسه ، في كل مرة احااول ان ابتعد عنه ، اجد نفسي اعود اليه و كلي لهفة ،كلوعة المشتاق للحبيب، احاول ان امارس حياتي ، نشاطاتي و التزاماتي ، لكن دون جدوى ، عبثا احاول !


بصعوبة بالغة وضعت نظاما يوميا اكسر فيه هذا الروتين المبتأس الذي اعيشه ... و احاول ان اخرج من دوامة السلبية الجارفة التي استنشقها في كل مرة اخطف فيها بضع نظرات من ذلك الشباك المشؤوم ... نعم لقد اصبح كذلك بعد تلك المشاهد التي تكررت امامي من خلاله !


رأيت انني يجب ان اقسم يومي الى اقسام ، ابدأ بالجانب الروحي .. لطالما كنت مشغولا طول الوقت او اتظاهر بذلك ، الان فرصتي .. اختليت بنفسي و و عدتها ان اختم القرآن مرة على الاقل قبل رمضان .


اه نسيت ان احيطكم علما لم يتبق للشهر الكريم سوى أيام قليلة , بيوت الله مغلقة لا شيئ يوحي باننا على اعتاب رمضان .. رحماك يارب


قرأت ماتيسر من القرآن ، أعدته الى مكانه و انا سعيد ، ربما مكافأة من ربي لقاء تلاوة كلمات كتابه الكريم .. بل هي كذلك!


حان وقت الطعام ، نداء من المطبخ يتسلل الى مسامعي .. الغذاء سيبرد ، لن اكررها مرة ثانية !!


نعم انا ذلك المقصود ، و بالطبع تعرفون من صاحب الجملة ...


لبيت النداء، تناولت طعامي بسرعة كالعادة ، اعرف انها ليست عادة حميدة ، لكن اعدكم انني ساغيرها ،


الان حانت فترة القيلولة ، الكل نائم ، الا انا ، كم اكره هذه الفترة و ليست وليدة اللحظة ، انها كراهية منذ الصغر ، اتذكر دائما في كل عطلة صيف ، في وقت الظهيرة و الحرارة على اشدها ، انام مكرها وليس مخيرا بعد ان اتلقى جملة من الصفعات و بعض الخروقات العنيفة ، لاسقط بعدها في الفراش متمددا منصتا لما يصدره جسدي من موسيقى جراء ما تلقى قبيل لحظات .. و لا اكاد اميزها حتى تاخذني غفوة اجزم انها أحلى من النوم في العسل ..

يتبع ...