" هموم داعية" للداعية المصري محمد الغزالي، يأتي الكتاب ضمن 38 مؤلف للكاتب والذي يصنف كغيره من أعمال الإمام محمد الغزالي في خانة الكتب الدينية التي لطالما وضحت ما اختلط على الناس في أمور دينهم ليوظفوها في أمور دنياهم.

لكن محمد الغزالي اختار منحى آخر حيث جمع في كتابه مقالات بث من خلالها الهموم التي ألمت به خلال رحلته الدعوية، هموم شرحها كمتخصص في المجال وكفرد مسلم لازال شاهدا على معاناة الأمة الإسلامية منذ سقوط كبرى دويلاتها وتفككها.

" لا أدري لماذا يخالطني شعور بأنني أعيش في القرن السابع أيام سقوط بغداد ووفاة الدولة العباسية أو بعد ذلك بقرنين أيام سقوط غرناطة وإختفاء الإسلام من الأندلس".

"هموم داعية" شخص بموضوعية باحث ووسطية غيبها تعصب رجال الدين مصاب المسلمين في ثقافتهم الإسلامية التي لازالت في حاجة لتنقية شاملة بعدما أثقلها المتفيقهون بما أملته عليهم نفوسهم في عدة قضايا عقائدية، قراءة لأوضاع انفتحت على عدة نوافذ لم تجد من يغلقها ليفتح ابوابا تعد مسلكا للفرد المسلم في دنياه وآخرته، يستشهد الداعية محمد الغزالي في هذه الجزئية بقصص حدثت له شخصيا خلال حضوره مؤتمرات وجلسات علمية تشبعت عقول حاضريها بالنبش في الفروع بدل الأصول، كحادثة توقف طالب مسلم عن المداومة في صفوف كلية الطب بحجة ارتدائهم لباس الإفرنج وإمتناعهم عن اللباس الإسلامي من وجهة نظره.

"إننا نريد ثقافة تجمع ولا تفرق، وترحم المخطئ ولا تتربص به المهالك وتقصد الى الموضوع ولا تتهارش على الشكل"

"هموم داعية" من الكتب التي يحتاج كل مسلم أن يضع فكره بين صفحاته ليريحه من ثقل احكام وفتاوى رمته في متاهة التطرف، كما ان شرحه المبسط وتحليله القابل للفهم لدى كل الفئات يجعله حجة لتعاليم الإسلام أمام الفرد الغربي الذي خلط بين ماتتلفظه أفواه الفرد المسلم وبين ما يقوله الدين الإسلامي كما جاء على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأخذها عنه صحابته رضوان الله عليهم.

" إن صحابة محمد صلى الله عليه وسلم عندما قدموا كلمة التوحيد للناس قدموها على أنها فكاك لأعناقهم من ضروب الوثنيات الدينية والإجتماعية والسياسية، فلا مكان في ظل الإسلام لفرعونية حاكمة ولا قارونية كانزة، ولا كهنوتية موجهة ولا جماهير ذلول الظهر لكل راكب أو مستغل"

وأخيرا لم يغفل الإمام محمد الغزالي عن حث المسلمين على التمسك بهويتهم الثقافية الإسلامية بعيدا عن التعصب للعرق والقبيلة، والتطلع لتطوير بلدانهم وهذه الجزئية انسب مثال للدلالة على موضوعية الكاتب الذي أجرى مقارنة بين الفرد المسلم وما جناه من اشواك بعد تملصه من شخصيته الإسلامية، والتوجه لخدمة مصالحه الفردية بدل مصلحة الجماعة وبين الفرد اليهودي الذي خلق من العدم حضارة ودعمها بتعاليم حملتها التوراة وجيش الحاخامات بناءا عليها كل اليهود حول العالم لخلق دولة بالاستيلاء على بيوت و اراضي الغير

" التدين عندنا تهمة وتخلف أما عندهم فشرف وثقة، فإذا استمسك كل ذي عقيدة بعقيدته فكيف نكلف وحدنا بترك الإسلام وإطراح شعائره وإستدبار توجيهاته"

🎖التقييم:⭐⭐⭐⭐⭐