قصيدتان 

                            نظرات 


وإِنِّي لَتُعدِينِي على الهَمِّ رَقدَةٌ

على ظَهْرِ مُصفَرِّ الكَثِيبِ المُنَعَّمِ

أُراقِبُ آفَاقَ السَّماءِ وسُحْبَها

كأَزْبَادِ بَحرٍ هَائِجٍ مُتَلَاطِمِ

كَأنَّ سَمَا الفَيحَاءِ والشمسُ تَنتَهي

إلى غَربِهَا صُحْفٌ تَضَرَّجْنَ بالدَّمِ

تَهُبُّ بِنَا رِيحُ الشَّمالِ فَتَقْتَفِي

مَوَاضِعَ أَخْفَافِ المَطَايَا الرَّوَاسِمِ

فَتَطْمِسُهَا حتَّى تَغِيبَ أَثَارُنَا

سِوَى بَعَرَاتٍ خُلِّفَتْ كالدَّرَاهِمِ

لَعَمْرِي وما الدُّنيا سِوى وَطْأَةِ الثَّرَى

تُغَيِّبُهَا رِيحُ الدُّهُورِ القَواصِمِ

أَلَم تَرَ عادًا قد تَوَلَّتْ ومَدْيَنًا

ولم يَبْقَ حَيٌّ من جَدِيسٍ وجُرهُمِ

وفِرعونُ ذو الأَوتَادِ وَلَّى وقَيصرٌ

وكِسرَى وإيوانُ الملوكِ الأَعَاجِمِ

تَبَصَّرْ تَرَ الحَقَّ المُبِينَ وتَرعَوِى

وتَعلَمَ أَلَّا أَنفَ غَيرَ مُرَغَّمِ

وأَن لَيسَ يَبْقَى غيرُ رَبٍّ مُمَجَّدٍ

لَهُ فاخْضَعَنْ لا للمُلُوكِ الأَعَاظِمِ


                  رثاء والد 


وقفتُ على قبر الحبيب فعادني

أعاصير شوقٍ بالجوانح تضربُ

تذكرت من فى التُّرْبِ وُسِّدَ هامداً

وقد كان تِربَيهِ شهابٌ وكوكبُ

جوادٌ كريمٌ للقرى غيرُ عاتمٍ

إذا طرق الأضياف والليل مُضرِبُ

أبيٌّ وسيطُ اللُّحمتين فعمُّه 

شريفٌ وخالاه نجيبٌ وأنجبُ

همامٌ هزبرٌ باسلٌ لا يُرى له

كفيّاً إذا الآسادُ فى الحرب كُبكِبوا

عجبت لطَودٍ أن يُوَارَى بمُلحَدٍ

وأن تثبت الأرضون من بعد أعجبُ

وكيف يعيش الناس من دون شمسهم

وكيف بجوف الأرض بحرٌ يُغيَّبُ

فلا تبعُدنْ يا هالكاً هدَّ هُلْكه

عماد ديارٍ بعد تبكي وتندبُ

وقفراً غدا ربع العشيرة ماحلاً

ووحشاً بُعيد الأهل نادٍ و ملعبُ

سقا الله قبراً ضم عظمك ثرةً

وجاد عليه وابل السُّحْب صيّبُ


إسماعيل محمد حمام