كان يسكن في عمارة يقطنها كثير .جاره إستأمنه على زوجته وابنه الصغير لأنه سيسافر لمدة طويلة .هذا الجار يملك زوجة حسناء جميلة وفاتنة وشابة وكان كلما صعد لبيته كانت ترمقه بنظرات عابرة للقارات والمحيطات .كان يصل لبيته بمشقة وهو يفكر في أمرها ،يتصبب عرقا يتنهد يغمض عينيه ويدخل الباب منهكا .لم يكن لينهكه العمل مثلما تفعل تلك" الأمانة ".

أما هو فهو ثلاثيني بدأ الشيب بتزيين أطراف رأسه ،ملتحي ومصقول البنية .لازال يغري ويسبب اللعاب كما تقول الجارة لنفسها .

زوجته مسكينة بلهاء على قدر من الحسن ضئيل وقنوعة ولاتخرج من البيت إلا لزيارة أهلها أو طبيب .

تلك الجارة الحسناء كل يوم تفتك به وتطحن داخله طحنا رهيبا .لايزال متماسكا وينظر لبشاعة ماقد يقترف ،لكن نفسه تستدرجه وتزين له فعل الإقدام .

إستأذنت زوجته للذهاب لبيت أهلها لفترة بعد أن سمعت بولادة أختها .أذن لها فذهبت .

بقي وحيدا ،هذا ليس صحيحا بوجود جارة تقتل الوحدة برمشة من عين .

هل يفعل ذلك ؟

عادت زوجته ولازال يتبادل النظرات مع تلك الجارة ولازال تأثيرها يزداد وتدميرها لكيانه يكثر.

يقول لنفسه :الرجل لاتكفيه واحدة .ويصمت .

في إحدى الليالي عاد متأخرا وكان نور بيته مطفيا ،نام الأهل لأن الوقت تأخر .أما أضواء بيت الجارة فهي لازالت تشع .تسلل ناحية بيتها ووقف أمام الباب ليطرقه .

طرق الباب سهل لكنه صعب الإغلاق إن فتح.

أغمض عينيه وتخيل "وقع المعركة ".ياللهول لقد رأى خلف ذلك الباب شبحا بأنياب كالسيوف تغرز في جسده ورأى بلورامهشما يخترق أوردته ودمه ينبعث كالنافورة في السماء .ورأى ظلمة شديدة تلحف بصره .

 فتح عينيه وعاد مسرعا لبيته كفرس شارد  وهو يتنهد ويتصبب عرقا وفتح الباب ،تفطنت زوجته لقدومه.نظر إليها بعينين ذابلتين وهب ناحيتها وقبلها من جبينها وهي تتعجب بعد أن قالت له :مابك مالذي أصابك ،منذ عصور وقرون لم يحدث أن ....

قاطعها وهو يسير لغرفة النوم قائلا :إنه إرتداد ياعزيزتي .

وسقط على فراشه نائما كالذي صرع وبقيت هي تتسائل ناظرة لحاله وهو كالجثة الهامدة حتى مطلع الفجر .