كانت تقف أمام الفصل الثالث في المدرسة وتخاطب أحمد :ادخل الصف ،وانتبه عند تحية العلم .

ليست بالطويلة جدا ولا بالقصيرة التي تحتاج مساعدة لتصل لصبورة الفصل كي تكتب .

قبل أن تقوم بتحية العلم ،تذكرت ذلك الرجل الثلاثيني الذي التصق بها في الحافلة التي تقلها للمدرسة الريفية خارج المدينة .كان الركاب يتزاحمون لأجل مقعد ،والسب واللعن للسائق الذي يغلق الباب أحيانا ويترك الركاب .وهي الصبورة على أنواع الزحمة والاندفاع والهمجية ،حين نزلت كأنها قفزت من السماء .لقد تنفست الصعداء وتركت الجحيم لأولئك الركاب .

وصلت المدرسة قبل توقيت العمل بنصف ساعة ،ارتاحت قليلا وذهبت بعد ذلك لقاعة المعلمين لترتدي الميدعة وتأخذ لوازم الدرس .

مر اليوم وهي تدرس ،وقد أعياها الوقوف وهي تشرح درسا عن البراعم والنباتات .

الساعة تشير الرابعة عصرا ،لقد أنهت الدوام منهكة ،لكن اصرارها على الحياة واندفاعها يكشف شدة تعلقها بالحياة.

سألت نفسها :هل ذاك الرجل كان يريد سرقتي في الحافلة أم يريد شيئا ٱخر ؟

تقطع الطريق الذي أمام المدرسة وهي تفكر ،إنها تتجه ناحية محطة الحافلة القريبة من المدرسة .تركب الحافلة ،وتجد كرسيا لتستلقي ،لم تكن مثل الصباح وهذا أمر جيد للنفسية .بعد ساعة تصل البيت ،وبسرعة رهيبة تغير ملابسها وتندفع ناحية المطبخ لتحضر العشاء .

"إنتظار" تتلهف فتح الباب بعد أن تكون قد أكملت إعداده باتقان .تنتهي من اعداده بشغف رهيب وتتذكر  تلميذها مسعود حين قال لها :هل تتزوج النباتات من بعضها ؟تضحك ،وتتم تحضير الطاولة منتظرة قدوم الفارس .

تذهب لغرفة الجلوس وتفتح التلفاز لتنتظر جيدا وفي مهل .

تضع يدها على خدها وهي تشاهد فيلما هنديا لرجل يراقص فتاته ،فتغمض عينيهابشدة وتقف مسرعة ناحية الباب وتفتحه .


كان وهما ما انتظرته .فاغلقت الباب بقوة في وجهه وانهارت بالبكاء طويلا حتى تماسكت وذهبت للنوم دونما غذاء.