هذه الحفرة حفرت في وجه الظلم والظلمة ،فأنبتت سنة أرواح لتضيء الدرب أمام أمم تحيا وتقتات من عتمة الظلام .

ستة وسابعهم أمل وملعقة .

كانت الرغبة جامحة لملامسة الحرية برغم القيود والحواجز الإسمنتية والمراقبة الأمنية .

كل هذا هزمته يد مريدة وملعقة من الحديد عنيدة .

هربوا من نار العتمة لبرود الحرية ،وفي عرف الحرب ليس هروبا بل نصرا.انما يهرب الجبان خلف الأسوار ويهرب الشجاع لسجنه .وتملك معتدلة صعبة الفهم.

تلك الملعقة التي تتركها في صحن أكلت فيه منتظرا أمك أو أختك أن تنظفها كانت مفتاح لحرية غيرك .

عندما تمسك الملعقة فكر بغيرك الذي ينبش الأرض بصبره ليرى النور.

كان انتصارا لهم وعارا لنا نحن السجناء.

كان قرارا لهم وذلا لنا نحن الذين لم نقرر بعد.

كان كل شيء بالنسبة لهم ولاشيءلنا نحن الذين لانعلم شيئا.

يفر السجين بفكرته نحو النور ،ويحبس الطليق نفسه بارادته الخاصة فيحيا مهانا.

لن تحفر نفقا بيد مرتعشة ترهبها فكرة النور.

لن تصل للمنشود وانت لم تفكر قط في كسر القيود.

لاشك أن عملية فرار الستة من سجن جلبوع هي رسالة واضحة لمن بقي قابعا في ظلمته .

أن الارادة اذا توفرت يمكنها أن تطحن المستحيل وترديه هباءا.

أن النفق الذي تراه مظلما في ٱخره نور.

يحتاج الأمر صبرا وشجاعة وحكمة تليق براغب متوهج.

كان الطموح ملعقة ،والغاية حرية.بينهما قصة وحفر طويل ومسرة.

وهكذا تكون الغلبة للملعقة أمام الصواريخ والقوة المرعبة ،ويالها من مهزلة .

عدو يعادينا هزمته ملعقة.

#عثمانيات 

#حصون خشبية 

#خاطرة