جلس أيمن وعبد الحي في المقهى كالعادة وطلبا مشروب العادة  تعود النادل عليهما وعرفهم جيدا ،مشاكسان ويتحدثان بالتوقف وعاطلان .

سال أيمن عبد الحي عن اضرابات المعلمين فرد :المربون مضربون والتلاميذ تائهون والمعطلون طامعون .طبعا ومع كل هذا لهم الحق في تعطيل الدروس وحبس النفوس .مطالبهم المادية تعلو على المناهج الدراسية .

تناول أيمن قهوته من يد النادل وسأله أيضا :ألا ترى أن النسوة ازددن جمالا واكتساحا للساحة والرجال على النقيض ازدادوا بؤسا وقبحا ،ألسنا أجمل قبيحين ؟

يضحك عبد الحي ويضحك حتى ينتبه له كل من في المقهى ويكاد يسقط من الكرسي ،يستوي ويرتشف من قهوته وهو يجول بنظره يمنة ويسرة.ويقول:

النساء الجميلات فاتنات ويأخذن اللب ،لب العقل ولب القلب ولب الجيب ولب كل شيء .لا لب لرجل اليوم .تم الغزو وانتصرت النسوة ،هنيئا لهن .يقف ويصفق وينحني وكل من في المقهى ينظر ويردف قائلا :الرجال يستحقون البؤس الذي التصق بهم ،لم يتجهزوا لجمال النساء بعدة من المكياج والزينة لذلك يشعرون بانقباض نفسي حاد .ذهب العلم من صدورهم والشهامة من وجوههم والصدق من افعالهم وصاروا ينحنون لكل اشارة من حواء الفاتنة .انه استعمار داخلي .نحن فخورون بقبحنا اليوم لأنه الأجمل في الوقت الأتعس على بني جنسنا المغلوبين على أمرهم .

يسكت قليلا ويواصل ارتشاف قهوته ويتوجه

لا يوجد أقتراحات
هذه الكلمة صحيحة

لأيمن بسؤال ٱخر :من سيدفع ثمن القهوة ؟

يضحك عبد الحي :سأدفع أنا لاظهر في الصورة كرجل مخلص ،وتبا للاخلاص .

يرتشفان مابقي من قهوة وينهضان يتوجه عبد الحي إلى النادل ليقوم بخلاصه فيرفض ويقول له :لقد دفع الحساب اذهب .

يعود لأيمن ويخبره فيستغرب ويمشي ويقول:من دفع ونحن أجمل قبيحين ،أتمنى أن لايكون شهما ليسيء لرجولتنا .

يضحكان ويسيران في شارع ضيق في المدينة القديمة قاصدين مقهى شعبي ٱخر .