أخذني معه إلى مكان وقال لي :إنه مكان رائع .وافقت وذهبنا سويا في سيارته .سارت بما مسافة طويلة وعبرنا طريقا على جنباته أشجار كثيرة وتجاوزناه حيث يوجد جبل .بقينا نسير قرابة الساعة وكان يحدثني عن مكانة هذا المكان بالنسبة له .عند وصولنا لمرتفع بالطريق سلك طريقا ترابيا ومشى فيه بالسيارة ثم توقفنا وخاطبني :يجب أن نسير على الأقدام هيا !

نزلت وبدأت أتفحص المكان ،إنه جبل صغير أو مرتفع .لاتوجد به أشجار بل حجارة متناثرة هنا وهناك .هناك بعض الأحجار الكبيرة نصفها مردوم تحت التراب .كل الجهات متشابهة ،نفس التضاريس والأشياء .ترجلت أتبعه ونزلنا من المرتفع حيث تساوي الأرض .مررنا لمكان غريب فيه بقايا سيارات متهالكة وقطع حديدية ضخمة .كان هناك قرب السيارات قاطرة قطار مفصولة ،كانت مليئة بالطيور والقطط ،عندما اقتربنا منها طارت وفرت وحين رفرفت بقوة افزعتني خلتها تنينا .مشينا قليلا إلى مسلك ضيق في منحدر .كأن مامررنا به فوقنا .نحن ننحدر والأشجار بدأت تظهر بقلة .لمحت وأنا في المنحدر كوخا في ٱخر طريقنا بين أربعة أشجار وكأنه وضع عمدا كي لايظهر وقلت في نفسي :لابد وأنه المكان الذي نقصده .مشينا وكان يدندن أغنية لا أسمع كلماتها وكأنه يتسلى بالجولة حيث كنت نسير في ذلك المنحدر الحاد وكأن أحدهم يدفعنا من الخلف.

وصلنا الكوخ وولجنا بداخله وخاطبني: أجلس !فجلست أتفحص المكان .كوخ مشيد بطريقة متقنة ،مفروش ،وبه قنديل قديم وكانت النار تشتغل في موقد أرضي وسطه .لم أعرف من أشعلها ولم أسأل عن ذلك وقلت :لابد وأن أحدا ينتظرنا .كان في سقف البيت فأس معلق وقربه شيء يشبه السيف لكنه قصير وليس خنجرا .

بينما كنت اتطلع في الكوخ شممت رائحة زكية تشبه البخور تأتي من الخارج .فتذكرت نفس تلك الرائحة ،لقد تنبهت لها حين نزلنا من السيارة وبعد أن مشينا قليلا في طريقنا .روائح عجيبة كانت تتغير يتغير مواقعنا فمثلا عند وصولنا للقاطرة كانت هناك رائحة تشبه رائحة الزيوت المحروقة .كأننا مررنا بمحطة وقود ولم يكن المكان يوحي بذلك مطلقا .في ذلك الكوخ كانت الرائحة الغالية هي رائحة النار والدخان الذي لم يكن يشبه الدخان بل كأنه عنبر ،ربما بسبب أنواع الحطب .وبينما كنت مشغولا بأمر الروائح خاطبني صديقي قائلا :انه سيأتي ،لابد وأنه قادم لاتقلق .

بقيت أنظر للكوخ ومافيه وأنا في حيرة .