"ياإلهي مازال الحمير يتزوجون "

في فترة من الزمن كتب أحد الكتاب هذه العبارة ليصف حالة وظاهرة كانت تنتشر .

هل ياترى "عادت البهيمة لعادتها القديمة اليوم"؟

إن زج "حليمة "في سباق كهذا إساءة للبشر عامة وللنساء خاصة .

نحن كيف نرى الزواج ؟ولماذا لانخشاه ؟

الذين يخشونه :مايخيفهم فيه حتى يتجنبوه ؟

هناك إشكال في "تناول وهضم "العقل العربي لمفهوم الزواج .

يرى من يرى أنه"واحب مقدس يجب إتمامه كيفما شاء لدرء المفاسد ولإطفاء نيران "ألسنة الأحبة والأعداء ".

ولا نضحك سخرية حين نقول أن البعض يعتقد غباءا :أن الزواج إحتفال جماعي "وهو في الحقيقة  "إحتفال خاص بزوجين .

هنا تتحكم المظاهر بكل شيء وحتى أسطوانة "إتمام نصف الدين "تكون مشروخة سلفا "وتستعمل للتضليل "الإعلامي "وقد يخلو الزوجان من أي مظهر من مظاهر التدين في احتفالهم الكبير وتجد العامة يرددون"مبارك مافعل لقد أتم نصف دينه".

ولازلت لا أفهم كيف يطوع الناس الدين لرغباتهم والحال أن الدين يقيد ويضبط الزواج بتشريعات تلغي ماسبق فعله.

إلى هنا نكتشف تداخلا فوضويا مريعا بين المفاهيم والضوابط في فكر العامة .لأن جمع الدين بأمر خاطيء ويخلطه بالتقاليد ليبرر فعله الصغير متناسق أمر بديهي و"جار به العمل".لكن العمل لاتظهر نتائجه المرغوبة لاحقا.وهذا "عين" الخلل.

الى الذين يخشونه :هل انتم لاتطيقون مافيه من تقارب وتكاشف.لدى البعض حساسية تواصل "جسدي ربما لذلك يهرب من" غير جنسه" أو يتفادى لمسه.

إذا افترضنا أنكم عقلاء القوم فمتى "سيكون اللقاء".

ثم إلى أين الهرب ؟هل هو حل قد وجب؟

قد لا نغالي حين نقول أن بعض الخوف جيد وصحي لتأمين الرحلة لكنه إن زاد عن الحد صار "فوبيا مضرة بالمجتمع".

وقد يرى البعض أن إحتمالية تطبيق مايريدون هم في مجتمع لايعترف بأفكار بسيطة حتى لا أقول غريبة أمرا يدعوا للسخرية وهذا مايدفعهم للتخلي عن فكرة الزواج وهذا يحتاج محاولة وليس هروبا .

مايمكن قوله ان مشروع الزواج اليوم خاضع لعدة "سلطات "منها المجتمع ومنها التقاليد الحديثة وتوجه الأغلبية ومنها الديني المطوع ومنها المادي .

يتلاطم الزوجان في "بحر من السلطات" ليستقروا على خليج جاف لاينبت سوى ماضر .

أمام كل هذا مايحتاجه الفرد عامة هو الحكمة ،ان لم يكن حكيما فليتعلم ممن هو حكيم .القصد أن يتصرف الفرد بعقله ويجعله دليلا ،فاتباع تقاليد مكلفة وتبريرات واهية لا يجعل الفرد عاقلا في أي مسألة تخصه .

إن مانعيشه اليوم من سوء تصرف يجعل الكاتب محقا في وصف حالات التزاوج بيننا بتلك الطريقة المهينة لأنها خالية من أي إجتهاد عقلي وفردي.

الكل يتزوج مثل الكل ،هذا ليس هو الحل!