طبعاً أنا أكره الأشياء العارضة التي تأتي هكذا وتنتهي في صمت ،ستسأل ماذا تحديداً أقول كل أمر عارض تطاله مخيلتك .

بالأمس عدت للبيت سمعت أبي يخاطبني :بايدن أحسن ،أريده أن يفوز ،انه حنون مع العرب ويحب الطرب .

لم أكن أعلم من يكون وأنا الذي هجر نشرات الأخبار المحشوة بوفيات كوفيد .صار كوفيد انتخابي في الماما أمريكا .

حركت رأسي مجيبا  وكأني أوافقه على شيءلا أعلمه ولكن مادام قد قال فقد تم الأمر .

في المقهى دخلت لأختار مقعد وجدت الناس في صمت مهيب وتتطلع للشاشات الموزعة على حيطان المقهى .صور بايدن وصورة مذيعةالأخبار "الفاتنة "هي أكثر ماشد انتباهي .لم اهتم بما تنطق صدقا ولكني ركزت على عيونها ونظرتها للمشاهد الوحيد التائه أمامها وهو أنا .بينما كنت أتفحص عيونها اهتز المقهى بصيحة فزع أو فرح أو هلع :بايدن نعم بايدن الوحش يقترب .

هل تصدقون عجزت عن الحركة وهرب الكلام من يداي والحركة عن شفاهي والنظر عن عيوني من هوا الصيحة .

تماسكت وامسكت بالكرسي الذي أجلس عليه :أنا مدين  له لأنه احتواني في لحظة ضعف .وبعد أن عاد الرشد والنشاط لعروقي تماما:الله يلعن بايدن و......إلى ٱخر من صاح فرحا به واستويت بعد تنهيدة عريضة .

حين عدت للبيت امتلئ رأسي بوساوس من قبيل :أن أفتح باب البيت فأجد بايدن شخصيا يرحب بي في بيتي "الغير أبيض "أبي أراد أن يكون لون الدهن رمادي كحال الأيام التي نعيشها .تقريبا بلا لون .

سرت بخطى حثيثة كي لايدركني وأدركه وأن ألج البيت قبل أن أسمع صيحة أخرى .دخلت كالسارق لبيتي .نعم كالسارق يلتفت خلفه ويتأكد ويسير في العتمة .

بينما أسير ناحية غرفتي أشعل أبي أضواءالبيت وقال :إبني هل حسن بايدن معركته أخبرني لأنام مرتاح .تطلعت له وأنا أراه جيدا بعد أن تفحصته :لقد اقترب ،إنه وقت النوم يا أبي .

لم ينم وبقي يحاكي أمي عن فوائد فوزه وعن إيجابياته وعن شكل بناته الجميلات .

طبعاً سمعت كل شيء عن جميلات بايدن وصرت متشوق أكثر من أبي أن أراه وبنتيه داخل الحرم وهم يضحكون ويتبادلون الأوسمة والسيوف المذهبة .أنا أريد رؤية عائلته اللئيمة عفوا الكريمة بيننا .

وان حصل ما أريده فهو حتما سيكون مقابله سلخ وحلب وذبح وشفط ،لكن لاشيء جميل يأتيبلا تضحية ونحن الأضاحي .

نمت وأنا افكر في غد يكون كله مليء ببايدن .

حاولت أن أحلم ببايدن في بيتي  يأكل الجرجير ويتكلم العربية بصعوبة .

على فكرة. محاولتي هذه ليست جدية للحد الذي يثير  الشفقة .

في الأخير نمت وأنا أحتضن بايدن عفوا وسادتي ،وقلت ليته يحتضن عالمنا البائس ويخنقه مثل وسادتي .نمت مرتاحا جدا وهذه أول مرة .كان بايدن أمرا عارضا لاعلاقة له بما أحياه ،كان سيئا مملا أكثر من الروتين .لكنه شدني إليه شدا فظا .

#شيء فوقالخيال 

#يوميات شخصية 

#الانتخابات الأمريكية 

#عثمانيات