قد يكون تاريخ الصفعات في صفحات تاريخنا وعاداتنا عاديا ،كوننا كبرنا على الصفع من باب التربية والعقاب .

وحين نرى صفعة كبيرة على العلن فإننا ننتشي بها ونجعلها حديثا في مجالسنا وقد تتحول لمادة للتندر أيضا رغم أنها مصنفة "كعنف وافراط في رد الفعل".

طال الحديث عن الصفعة والصفعات ولنطرح تعريفا ورد في لسان العرب :

صفع (المعجم لسان العرب)"صَفَعَه يَصْفَعُه صَفْعاً إِذا ضرب بِجُمْعِ كَفِّه قفاه، وقيل: هو أَن يَبْسُطَ الرجل كفه فيضرب ،.

قام شاب من اليمين المتطرف بصفع رئيس فرنسا ايمانويل ماكرون أثناء جولة شرق فرنسا بالأمس .وقالت الشرطة الفرنسية أنه تم الإحتفاظ بشابين ووجهت له تهمة الإعتداء على شخص يقوم بوظيفة عامة .

إنتشرت الصفعة كالنار في الهشيم .هناك من فرح بها ورأى فيها انتصارا لنفسه التي صفعت ..وهناك من تابع الخبر بطريقة هادئة .

الصفع موجود في مجتمعاتنا ولاننكر ذلك .يصفع الزوج زوجته أحيانا ليسكتها عن قول مأثور .

وتصفع الزوجة زوجها المقهور كي تشد من همته وتجعله متنبها ويقظا أمام نوائب الدهر الشاردة.وان كان هذا الفعل غير مقبول ومحبوب كون الفاعل إمرأة إلا أنه يلقى رواجا هذه الأيام أمام ندرة جنس الرجال .

ولايقتصر الصفع على زوج وزوجة بل يتعدى للأبناء.فحين لايتم الطفل دروسه أو يقوم بتكسير جهاز التحكم الخاص بالتلفاز ،يصفع من الأم ومن الأب لإثبات صحة القرار التأديبي .وقد يعود الأب ثملا سكرانا فيضرب من يجده في طريقه، الذي لايراه ،ولايستثني من العائلة أحدا كبيرا كان أو صغيرا وهذا أيضا وارد الحصول كثيرا.

ليكبر الأبناء على الصفع إذا كان أبوهم "صفعاني"ويعتادوا الأمر فيصبح أمرا مسلما في حياتهم ،حتى أنهم قد يشتاقون للصفع حين يكبرون وتسمع أحيانا من رجل راشد يقول:أريد أن يصفعني أحد لأني غبي!

ولايصفعه أحد مختلفة أن يتهور ويصفع من صفعه .

اذا الصفع عادة إجتماعية لدينا وهي كالملح في الطعام .وكما قيل :"الصفعة التي لاتوقظك ،تجعلك منتبها."

حتى الدول تستعمل الصفعات .فنسمع أحيانا وجهت دولة معينة صفعة قوية لنظيرتها وتسببت لها في خسائر .والصفع هنا ليس باليد بل بطرق أكبر من اليد قد تجعل أقوى الاقتصاديات تهوي أرضا.ودولنا العربية متخصصة فقط في صفع شعوبها وهي لاتتجرأ على صفع الدول المجاورة لأنها لا تستطيع ولأن يدها قصيرة.

واذا صفع الشعب حاكمه طرده ليفر هاربا لدولة تسمح بصفع الحاكم كلاجيء.

وهناك حادثة شهيرة تسببت في صفع حكام عدة .سيدة صفعت بائعا متجولا فاندلعت ثورة فاسقطت ما اسقطت من الحكام وصفعتهم بقوة .

وفي التاريخ توجد صفعات قوية لأمم بقيت ليومنا هذا لاتنهض من ٱثارها .بقيت تبتلع التراب بعد أن صفعت ولم تفكر للحظة في رفع رأسها ،لابد وأنكم تذكرتم، النعام ،نعم كالنعامة بقيت.

لقد إحتفى العالم بصفعة ماكرون ونخص بالذكر عالمنا العربي ليس انتصارا للمعتدي،بل لأنها تمثل شيئا منا ومن ثقافتناولأننا لسنا نحن فقط من صفع .كأنه ثأر ذاتي من صفعات متتالية في حياتنا وتاريخنا الحافل بها.

ولم يتحدث أحد عن وجوب صفع بعض الحكام الذين يستحقون ٱلاف الصفعات المتتاليات.لابد وأن تاريخ الصفع عندنا معروف ومحفوظ:الحاكم يصفع وليس المحكوم.

أنا مثلكم أعجبتني الصفعة فلا تخافوا وترتبكوا .

#صفعة ماكرون 

#يوميات شخصية

#عثمانيات