"كانت سحابة صيف عابرة "

تلك التي تأتي في ربيع العلاقات وتدغدها .

كانت الشمس تترجل قربها وهي تنظر من النافذة للعابرين في الرصيف ،ذاك العبور يمتد عند البعض سنين على شاكلة :أحزان قلبية أو أي شيء عارض .

جلس على كرسي على البحر  وبدأ يشاهد النوارس والطيور كيف تحوم من على شفاه الزرقة  وهي تتربص بالحيتان  التي  ترقص في رحم البحر  المتلاطم .

كان إنعكاسا .

وضع الساق على الساق ويده على خده وبدأ يحدث نفسه :كم تركت شيئا وأنا بهذا العمر ؟

ميسون حبيبتي الأولى تركتني لأني أهملت مكالمتها يوم أصيبت بحمى ,كانت ترى تصرفي لا مبالاة .

ضحكتي الماكرة التي كانت أمي تولول وتقول :ياساتر إنه ضحك.

حسن ظني المفرط بالناس يوم إكتشفت حقيقة بعضهم وقد تعروا في لحظة نزوة عابرة .

الناس يمرون منه بالقرب وينظرون له جالسا ويحسبوه تمثالا .

يواصل هو تعداد ماترك فيقول متمما: تركت أيضا روحي المرحة والتصقت بتصرفاتي جدية مبالغة وكأنني أراهن على "شيكاغو".إنه تغير سيء وأقر بذلك .

يتوقف عند هذا الحد ويغير جلسته ولكن بنفس الطريقة وبالعكس تماما .يجلس جلسته ويضع يده على خده الأيسر والساق على الساق  ويحملق في البحر كيف يدفع زبده .ويغير في الأثناء نبرة خطابه لنفسه ويسأل منتبها :

أنا لو مت الآن من سيفتقدني ؟

يفكر مليا ويحك ذقنه ,ويميل برأسه يمنة ويسرة  ويقول بعد إجتهاد ممل :أمي .

فأنا وبرغم السنين التي مضت ,وبرغم من عرفت ,وبرغم انغماسي في تفاهات الحياة لم يعترض طريقي إنسان كأمي .

أعتقد بعد هذه التجربة أن كل شقائي وكل سعادتي  هي أم .

لقد كان يغيب عني حقيقة الأمر في ظل التعتيم المتعمد في تصاريف الحياة وفنون التحيل المبتكرة على خد الدنيا الزاهر .

ينتبه ويسأل : لكن أمي ماتت ؟

يرد على نفسه :مادمت قد ذكرتها الآن فهي معي ولم تمت .

وبينما هو جالس كذلك  وفجأة تندفع موجة من البحر قوية فتغمره  فيتبلل  كليا فيصرخ والناس تنظر لحالته :تبا لقدتشوهت حياتي .

فينطلق مسرعا للبيت وقد شاح من كل شيء إلا ثيابه بقيت مبللة بعرق السنين .