من الغريب في أيامنا هذه غياب كل ماهو روحي تقريبا أو اختفائه .

لا تكاد ترى ودا في معاملة .

متى ٱخر مرة رأيت مشهدا وديا أثر في روحك واسحسنته؟

ستعصر مخك وذاكرتك ولاتجد إلا الهباء.

حدث يوما أن دخل الحافلةرجل وبدأ يوزع الورود على الركاب .بقي كل الركاب في حيرة .وعند نزوله أخبرهم :أنا أحبكم جميعا. 

هناك من يسأل :ولماذا يحبني ؟

إحداهما دخلت في هيستيريا ضحك وهي تقول :يحبني ،يحبني !!!!

والحافلة تتأرجح على المطبات في االطريق وكأنها فرحت بطاقة الحب على ظهرها .

لليوم أتساءل :أين يقودنا هذا الشح العاطفي والفقر الروحي في معاملاتنا ؟

بالكاد يقود للنفور وللبرود والمكر وللبعد.

والغريب أنه حين يشاهد أحدنا مشهدا لحيونات وهي تلعب وتداعب صغارها أو أي شيء يوحي للود والحب .يفزع من مكانه قائلا :سبحااااااان الله .

والحقيقة أن "سبحان الله "عليه هو ،بقلبه وعقله ولايكاد يجد مساحة للود فيهما في أي حركة .

ولذلك قيل :"ما أسعد الحيوان ،وما أتعس الإنسان".

ولايجب الاجحاف في المقارنة ،ولكن يجب الأخذ بالأسباب وتدريب القلوب على ضخ طاقة الحب والمودة .لا أكثر ولا أقل .

ومايبهت حقيقة أن يصل النفور الأسرة الواحدة .فيكبر الهجر مع الأطفال وتغزو مجتمعاتنا ٱفة الكره .

والعجب أن في ديننا مقولة :"تبسمك في وجه أخيك صدقة ".والبسمة لاتحتاج عمولة أو جهد .بالعكس تبدو لحد ما صحية ومفيدة ،لكن لاصحة ولاقلب يصلح للإستعمال الأمثل اليوم .

أغنياء الجيوب وفقراء القلوب ،هكذا نسير على وجه البسيطة .

وكما تحتاج النبتة للماء والحرث ،كذلك الروح تحتاج لسقيا الحب والعاطفة الطيبة وإلا إستحالت جرداء لاتثمر إلا كرها ونفورا .

الله يجمع قلوبنا على الخير ويصلح عطبها .