حدث في كوكب اليابان المتطور حدث غريب وهو انطلاق قطار من المحطة قبل وقت خروجه بعشرين ثانية وهو مادفع شركة "تسوكوبا اكسبريس "للإعتذار للشعب الياباني .جاء الإعتذار بسبب انطلاق أحد قطاراتها قبل الوقت المحدد ب20ثانية.

وتعرف كما تعرفون دول ينام فيها القطار وقد تسمع شخيره والناس تنتظر وتلعن وتتزاحم .لاداعي لذكر هذه الدول .

العلاقة بين هذه الدول بعيدة والرابط الوحيد بينها هو الوقت .

شعوب تقدس وتحترم الوقت وتراقبه وأخرى تغفل وتضيع الوقت .

هل نسحق الزمن أم هو يسحقنا ؟

هو من يدهسنا كقطار سريع ونحن نتحرك ببطء.الناجون هم من يركضون معه لاغتنامه والظفر بانجازات تجعلهم يمسكون بشيء في ذاكرة التاريخ ،هؤلاء هم أصحاب الإنجازات العظيمة الذين وهبوا وقتهم للعمل .

هناك من يقضي على الوقت في التعليقات ومشاهدة الفيديوهات .أحكمت التكنولوجيا خنق عقله ووقته بينما ينشغل ٱخرون بإنجازاتهم.

الذي قال "الوقت كالسيف "صادق وقد قطع عنق هذا وقطع حيل العجز عند هذا .

يقول سيرفانتيس :"يجب إعطاء وقت للوقت ".لأن الزمن هو رأس المال النفيس في هذا العصر التعيس.

ومع تنامي المد الافتراضي الذي حنط العقول وربط الأيدي أصبح الوقت سلعة رخيصة غير مقدرة .وهذا ما جعل وسط هذا التقدم التكنولوجي نتوءات متمثلة في بروز شعوب مستهلكة وسط عالم مصنع ساعي ومتطور يتحكم فيما يريد لأنه قد أمسك بزمام الوقت .

ولاغرابة في هذا فالذي يمشي ليس كالقاعد .والذي ينجز ليس كالذي لاينجز .وحتما ستنتج ثنائية متمثلة في منتج ومستهلك ،وحاكم ومتحكم فيه .

واليابان مثال جيد في إدارة وتقدير الوقت فليس القطار وحده مايثير الدهشة .فقد تسبب انقطاع للكهرباء لمدة دقائق في اعتذار واستقالة وزير الطاقة.

الدروس لاتأتي مجانا .فالذي يقدر ويحترم قيمة الوقت لايمكنه التهاون باهدار دقيقة واحدة .فمابالك بشعوب تهدر سنين وقرون في النوم والسهر دون التفكير أو الظفر بمنحة الوقت العابر.

الوقت معلم جيد ،الوقت قطار سريع لايحمل إلا من ينهض باكرا ويستعد للركوب في الوقت المناسب وكل وقت مناسب للركوب والإنطلاق نحو هدف عظيم .

يمكننا إذا ان نتسائل :إلى أين يمضي قطار وقتنا ؟

وهل حقا نحترم الوقت كنعمة وكقيمة في حياة أي إنسان ؟

وهل بهذا التعامل يمكننا أن ندرك الوقت ؟

أسئلة كثيرة ومحيرة تجعلنا مجبرين على إعادة التصرف والتفكير في أمر وقتنا الجارف .