كتب المعلم من صار على الدرب وصل .

سال التلميذ ؛أي درب؟

يجيب المعلم :درب السالكين والعابرين .

يسأل التلميذ :من يسلك ؟

يجيب المعلم :الذين يبتغون هدفا 

يسأل التلميذ :أي هدف ؟

يجيب المعلم :هدف من أهداف الحياة يابني .وأهداف السالكين تختلف .

يسرح التلميذ بخلده ويتذكر هدف لاعب مشهور بقي عالقا في ذاكرته وصوت المعلق يقول :كم أنت كبير يا إبن الارض القاحلة ،كم أنت رائع يا ابن الشتات .

بغتة يناديه المعلم :أيمن!!!ينتبه أيمن ويقول مخاطبا المعلم :ليس ظهيرا أيمنا كان لاعبا مهاجما فذا يسجل أجمل الأهداف وكما قلت الأهداف تختلف من فرد لآخر وكان فعلا مميزا ولا يمكنني نسيان هدفه البارع المميز الفريد ياسيدي .

يتوقف المعلم باهتا شاخصا ويقول :عن ماذا تتحدث يا أيمن ؟

يجيب أيمن منتبها :عن هدف سجله لاعب ماهر بعد أن سلك دربا صعبا واجتاز عددا من المدافعين وسجل هدفا رائعا ما كان ليسجله غيره .واريد أن أسألك سيدي لو سمحت طبعا سؤالا ذا صلة ؟

يقول المعلم ولازالت البهتة والريبة تجثو على محياه :طبعا طبعا تفضل يابني .

يسأل أيمن :وهاهو قد وصل وسجل ماذا بعد وقد سلك الدرب بعسر ؟ماذا بعد هاااه ؟

يرد المعلم :يجب أن يضع هدفا جديدا وينطلق في السير ليصل وهكذا يا ايمن؟

محتارا ومتعجبا يقول أيمن :أنه فعل روتيني ممل سيدي ،سر على الدرب واعد الكرة وحاول مجددا ...وهكذا ستشغلنا الأهداف عن حياتنا التي تعج بالمخالفات والاستفزازات .

يجيبه المعلم :هذه هي سنة الحياة يا بني صراع متجدد مع أنواع شتى من الأهداف والملل يضل .

يقاطعه أيمن :أنا عن نفسي أكره الملل والعلل وطول الأمل ،اريد هدفا واحدا جميلا والا فورقة حمراء تخرجني من ملعب الحياة أو المباراة لارتاح من عناء الدروب .

يضحك المعلم الوقور مخاطبا إياه:لا يا غزالي ،لا يجب التهور في السير وافتعال الشغب لاننا هكذا لن نصل الدرب في الوقت المحدد .

وبينما يتحداثان يضرب الجرس ،جرس المعهد مشيرا لفترة الراحة ،يخرج كل التلاميذ والمعلم ويبقى أيمن في أول طاولة في الصف أمام مكتب معلمه ناظرا للنافذة المحاذية لطاولته وقد أخذه الخيال معه ...هناك .