أول ماتسمع في كل حراك أو مظاهرة هي هذه الجملة "يسقط النظام ".فهل يسقط "النظام "؟

مفهوم خاطىء !

يريدون ونريد أن نسقط النظام هكذا .لو كان نظاما ماكان ليعارض ويسقط .هو ليس نظاما بل تسلط .

بل إن الحقيقة أننا نريد بثورتنا أن نبني نظاما خاليا من الشوائب والعلل التي كانت .إذا لايسقط نظام ويستبدل بنظام ونقول :غيرنا وثرنا وبدلنا ".

وهل حقا حين نسقطه نغير النظام ونأتي بجديد فريد ؟

البدل دائما يكون بأحسن مما كان .

ليس هذا فقط أيضا تسمع "الشعب يريد ".هل إرادة الشعب ظهرت اليوم فقط .منذ أن حكمت زنوبيا والشعب يريد شيئا .

هذا يقودنا لحقيقة واحدة أننا كشعوب نقلد كثيرا ونتحرك مثلما فعل الغير .وأن لاطريقة للتحرك غير هذه وبالطريقة ذاتها .

العقل لايعمل ونحن نتحرك .

لغتنا ميتة لدرجة أن نعجز على توفير مفردات للمرحلة الراهنة أو أننا نعجز عن صياغة مانريد بدقة .

نحارب عصابة ونصفها بالنظام .ونثور بعد نصف قرن على حاكم عجوز ونحن نصرخ الشعب يريد .

حتى أن الحاكم المسكين يفاجىء ولايصدق أن شعبه الخاضع لسنين قد ثار وانتفض ،فيطفق ضربا بالسوق والأعناق .

الأمر مضحك ومبكي .فلو سألت ماذا سنصلح ستحتار :تفكيرنا أم لغتنا أم طريقة إتخاذ قراراتنا وطرق عيشنا وووو.

هذه الثورات والتحركات هي على معضلات بداخلنا بالأساس ولاذنب لعصابة اللصوص فيما نحن فيه .أين كنا حين نصبوا علينا حكاما؟في كوكب عطارد مثلا ،ربما !

ستقول لم تتوفر إرادة ولم نكن في موضع قوة وكنا وكانوا ....هراء .

القوة تكتسب ولاتشترى .

والقرار قرارك يتخذ بناءا على حاجات تخصك وتخص بلدك وليس وفق إملاء وتقليد .

هذا  الكلام قد يزعج البعض وهذا جيد لأنه سيهدم ثوابت كان يعتقد في صحتها ويبحث عن بديل ،وهناك من سيرفضه قطعا ويعتبره هراء لأنه يريد ويريد فهو مريد سالف الذكر .

في الأثناء حاولوا أن تستبدلوا كلمة "يسقط النظام ونحن نريد "بكلمات ناصعة وقوية تعرف بكم وبمطالبكم .فلغتنا أغنى من أن تختزل في عبارات مستوردة .