لا يوجد كاتب راض عن العالم حوله ولا عن محيطه..هو في صراع دائم مع نفسه ومع ذاته ..مع داخله..ومع خارجه ..يعيش دائما لحظات الآخرين..يعيش مصيرهم ..ومع ذلك فهو غريب عن نفسه وذاته ومجتمعه..ضائع و مفصول..منتهك نفسه..منتهك حاضره منتهك مستقبله، ومنتهك ماضيه!!... حياته كلها حيرة وتوتر بشكل دائم...يركض باتجاه الضوء في العالم.. ..يركض باتجاه نفسه..باتجاه عالمه ..باتجاه ذاته!!، ورغم ذلك أو ربما من أجل ذلك يرفض و هو يتغنى بالرفض في معظم كلماته حتى ليصبح الرفض فردوسه المطلق في عالمه النسبي!!

" إن الكاتب ليشعر في لحظات ما أن وجوه الناس لم تعد تسجل إحساسا بالسعادة أو الشقاء فإما يقبل الحياة كما هي دون تساؤل أو أن يصاب بالجنون"..

هناك فرق كبير بين كتابة الذاكرة التي تتكرر فيها الأفكار والمشاعر بشكل متوارث رتيب وبين الكتابة الآتية من مخاض معاناة خاصة..فالثانية هي المعبرة بصدق عن تجارب الكاتب المتميزة انطلاقا من واقع معاش داخل ذاته و خارجها!!

لا يمكن الفصل بين الكاتب و الكتابة،وطالما أن الفصل بينهما مستحيل.. فهل يجوز أن نعتبرهما وحدة واحدة نتيجة لعملية متواصلة من الاندماج الكلي ؟ و إذا لم يكن من الممكن الفصل أو الدمج , فكيف نفهم العلاقة بين الكاتب والكتابة كتعبير عن الذات و بين الذات والواقع في مختلف أبعاده ؟ أليست الكتابة عملية خلق وإنتاج في آن واحد؟

" إذا بزغ نور العقل ,ولى زمن المعجزات!"

الكاتب يهرول نحو المستقبل بشموخ..يستلهم أحاسيس الناس..يلقي على وجوههم مناخا من الحروف الجديدة الأنيقة.. فهو فارس الكلمات الغريبة التي لم تألفها الآذان ولا العقول ولا القلوب , وعلى الضفة الأخرى من يومه يبدأ تاريخه ..يبدأ تاريخ ميلاده..تبدأ ولادته ..يبدأ أمله ..يبدأ صخبه..فثمة حاجة لان يولد شيء ما , فكرة التجديد تلاحقة كظله تحت ضوء شمسه،أليس كذلك؟؟