للخطيئة لذة , أليس كذلك ؟

تشبه استمتاع الانطوائيين بعزلتهم , وبالألسنة الطائرة بسرد حكاويها , وبجلسة سمر مع كوب الشاي الساخن في ليل قارس, وشيطان الخطيئة لا يجد مشقة في جعلك تقع في الفخ , هو يعرف جيدا ماذا يفعل ! إن تعسر عليه الأمر تركك لنفسك وما أدراك ما سوءها !
يراك الله ..و المقرف أنك حين ترتكب الذنب تعرف ذلك عز المعرفة , والعجيب والجريء في الأمر أنك تطلب من الله المغفرة ! فق من غيبوتك , للقبر وحشة مفزعة , ونار جهنم تشوى الجلود !
هكذا سمعت صوت بداخلي يؤنبني الصوت الذي كلما ارتكتب فيه معصية يبكي , والله أسمع نحيبه بأذني ولولا خشيتي أن أفضح لأخبرت أمي أن هناك شخصا داخلي يبكي حين أجدد الذنب ..
أرى الباب الذي أحكمت إغلاقه يستغيث ويستحلفني بالله ألا أفعل شيئا , وتهتز الأرض من تحتي , وتكاد تنطبق عليا السموات , وأنا ..
أنا المتفرد بذنبه .. لا أهتم لأي من ذلك إلا بعد انغماسي داخل كل ما هو مشين . الأمر بدأ منذ نفور قطتي من ثوبي الجديد ذو الثمن الباهظ وتلفحها بوشاح أمي القديم لتشعر بالدفء ..
تري أتشم القطة رائحة الذنوب ؟ .. ولكن ألا تسقط منا عند كل صلاة ؟
هذا السؤال جعلني أفكر بعمق أكثر ليتحول مسار تفكيري إلى :
أمقبولة صلاتي ؟ , أصحيحة هي من الأساس؟ "
يعود الرجيم لي هه .. وكأنه تركني برهة مثلا !
يعود ليخبرني بطريقة واعظة:
" يا عبد الله , اترك سئل الرحمة جانبا , وتلذذ بما تفعله , أليست النهاية واحدة اذا لم تضيع لحظة في الرجوع , وأنت دائما ما تقف "
انظروا لبجاحته في البداية يعلم أني عبدا لله , أنني مؤمن أن هناك الله , أنني أعرف أن إبليس مخلوق من نار خلقه الله عز وجل كما أخبرنا في كتابه , ويأتيني ليخبرني أن أتوقف عن طلب المغفرة فذنوبي جعلت السموات غاضبة والأرض تود لو أن تلتهمني فلم يبق لعبد أن يفعل ذنب من كثرة ما أذنب وما سأذنب ..,
وانظروا لشدة يقينه وثقته وغروره,, كأن الله عز وجل أعطاه مفاتيح الغيب وأنني لن أحصل على توبة نصوحة قط !
كيف أخبر أمي أنني أرى الشيطان ؟ وكيف أخبرها أنني أسمع صوت نحيب كل اعضائي والأمكنة والمخلوقات الصغيره التى لا أراها وتراني التى إن شاء الله لأنطقها كلها لتشهد عليا ؟
كيف أخبرها أنني أسمع كل تلك الأصوات جميعها لدرجة أنني أشعر أن رأسي ستنفجر !
وكيف أخبرها أنني أرى الشيطان كلما وددت النظر لمرآتي !
هل أنا الشيطان ؟
لا يارب .. أنت تعلم يا حبيبي , أنني أشهد أنك الله الواحد الأحد , وأن محمدا عبدك ورسولك , وأننا كلنا خلقك , عبادك ,وأنك حي قيوم واسع المغفرة تحي وتميت وتبعث من في القبور , وأنك على كل شيء يارب كل شيء قدير ..
اذا كيف أكون أنا الشيطان يارب ؟! ...
سبحان الله .. قبل النوم .. إن همتت بمعصية ما ... يمتلؤ فراشي بنمل خفي يقطع جسدي لا أبرح حتى أذهب لأتوضأ وأصلى , وما إن ودعت رأسي سافرت بثبات عميق لبلد مريح ..
الأمر بسيط يا شيطان , انتقام النور , هو عز الإيمان ..
أنا لست أنت .. أنا أفعل ذنبا و أموت ندما قبالته , وأتوضأ لأعود كما ولدتني أمي ..
أنا كل يوم لي فرصة أخرى , عكسك تماما ..
الله يعرف أنني أحبه , بقدر ضعفي أحبه ..
أنا عبدالله لن ينساني ..
ربما أكون مذنبا لكني لست شيطانا .. تنتقم مني ملائكة الأرض , وأبتلى لأطهر من ما بداخل أوردتي من قرف ..