طاهر شاب أسمر اللون طويل القامة نحيف لون عينيه عسليتين جذاب موهوب. هو الأبن الأصغر في العائلة أنه  غير مدلال كما هو متعارف اجتماعيا . والدته واولده يعتمدان عليه بكل كبيرة وصغيرة يقوم بتنفيذ جميع متطلباتهم ومطيع لهم ويصبر عليهم  عندما يقومان بفرض رأيهم عليه  ويلتزم الصمت . وخصوصا  رفضوهم حبه الموسيقى وهو يحب الموسيقى  كثير وهو وبعمر  الطفولة  ويسمع المقطوعات الموسيقية ويعزف على الجيتار وأصبح ماهرا بذلك ويحلم أن يصل إلى العالمية مثل (باكو دي لوسيا الإسباني ) له أخ وأخت أخيه طلال أكبر منه ويعمل ممرضا بإحدى المستشفيات وهو متعالى ومتسلط للغاية طلباته أوامر، أخته ميسون متزوجة تعيش بكندا و تحب طاهر كثيرا وهي قريبة منه من الناحية النفسية والعاطفية ، وتعطف  عليه وترسل له مالا دون أن يعلم أحد من العائلة وتشاركه بحل أي مشكلة  تحدث له . يدرس طاهر بكلية التجارة وكان يتمنى الدراسة بكلية الفنون ولكن رفض والده ذلك تماما.

أسرة أبو طلال تعيش بمنزل  مكون من طابق فيه أربعة غرف وطابق التسوية في أسفل المنزل  وغرفة على سطح المنزل يسيطر عليهما طاهر يعزف فيهما ويستقبل أصدقائه وفي إحدى الأيام نزل طاهر إلى طابق التسوية وجاء أصدقائه للعزف المقطوعات الموسيقية معا مستغلا عدم وجود والده بالمنزل، ولكن للأسف عاد والده باكرا على غير عادته وفتح الباب ودخل مباشرة عند طاهر وأصدقائه وهم يعزفون أخذ منه الجيتار وهو بحالة غضب شديد وارد أن يكسره مسك طاهر بيد والده وأخذ الجيتار منه وهرب بعيدا هو  وأصدقائه، صار والده يقول بغضب سوف أحطمه لك كما حطمت الذي قبله  أنت ولد جلبت العار لنا وللعائلة جاءت والدة طاهر محاولة تهدئة زوجها .وهو يقول أم طلال من الذي اشتري الجيتار الجديد لطاهر؟ 

ام طلال :- لا أعلم. 

غاب طاهرعن منزل أسرته مدة شهر كامل، وعملت خالة طاهر على عودته إلى أهله وكان هناك شرط بعدم إدخال الجيتار إلى المنزل نهائيا وعدم ممارسة العزف على الجيتار نهائيا. هذا كان شرط والده وأخيه طلال.

عاد طاهر إلى المنزل وعادت الأمور إلى طبيعتها. 

 سأل طاهر أمه :- أمي لماذا أخبرتي والدي أنني أعزف؟ 

قالت أمه :- أنا... أنا لم أخبره 

قال طاهر:- أمي لا يوجد أحد بالبيت ألا أنت كيف عرف والدي؟

أنت أمي ...  أنت أمي ...وتعلمي أنني أحب الموسيقى أنتم لا تحترموني ابدا لقد نحرجت من أصدقائي لماذا فعلت هذا يا أمي ؟

 الأم ترثارة كثيرا نسيت أنها قالت لعمته فاطمة.

قالت أمه:-  اه.... تذكرت هذه عمتك هي سبب المشاكل دائما ، أنا قلت لها انك تعزف كل يوم واوالدك خارج البيت هي سبب المشكلة !!

أمي عمتي ام أنتي !! 

قالت أمه:- أنا عيب عليك يا طاهر قلت لك لست أنا . صمت طاهر لأنه يعلم أنها لن تتوقف عن عادتها بنقل الأخبار والكلام للناس دون أن تشعر. 

أمه قالت :- طاهر اين وضعت الجيتار يا حبيبي ؟ هذا الجيتار العشر أرجو أن لا يحطمه والدك ومن أين لك المال عندما أشتريته؟

لم يرد عليها طاهر وأخذ يشكر ربه أن أخته ميسون صديقته وتحفظ سره وتساعده بتطوير موهبته .

أخذت أمه تسأله اين وضعت الجيتار ؟ 

ومن باب المداعبة لأمه أخبرها أنه يضع الجيتار بغرفة السطح. وطلب منها أن لا تخبر والده بذلك . وفي الليل جاء والده وأخوه طلال إلى غرفة طاهر وهم في حالة غضب، قال طاهر لهما :- خير.. إن شالله قال طلال: ألم تخبرك خالتي بأن لن تعزف أبدا.

قال طاهر :- نعم ..أنا لم أعزف منذ مدة لماذا؟

قال طلال:- انت تعزف في غرفة السطح.

قال طاهر:- كيف أعزف والجيتار ليس موجود بكل المنزل. نظر طلال الى والده نظرة عرفها طاهر.

قال طلال نريد أن تسلم مفتاح غرفةالسطح ممكن ، فقام طاهر بتسليم المفتاح لهما.

يذهب طاهر لمعهد الموسيقى العالي ويعزف على الجيتار كل يوم بعد خروجه من الجامعه، وأصبح عضوا بالفرقة الموسيقية الوطنية دون أن يعلم أحد من عائلته. 

وأخيه طلال يريد أن يتزوج ابنة خالته ، والفرحه عمت البيت وأخذ طاهر يساعد أخيه طلال بتحضيرات  من اجل حفلة الزواج ويشارك أمه وأبوه فرحتهم بزواج ابنهم البكر. 

طلبت أمه منه أن ينقل غرفة نومه إلى غرفة السطح وقالت له لا يجوز أن يبقى معهم بالبيت مع زوجة أخيه. قال طاهر لأمه:- لماذا لا تبني غرفة وصالة مع غرفة السطح    لأخي طلال وعرسته سوف يأخذوا رحتهم أكثر ولن يشاركهم أحد بيبيتهم ، ولماذا أنا دائما أتنازل؟  

أمه قالت:- عيب عليك يا طاهر هذا أخوك الكبير.

يا أمي عمرك سمعتي عن العدالة.

قالت أمه :- طبعا العدالة موجودة عند الكل الا الظالم لا يعرف العدالة.

قال طاهر:- يا أمي لماذا لا يوجد عندك عدالة أنت تميزي بيني وبين أخي طلال هو يأخذ كل شئ  منكم دون تعب او جهد ، وأنتم تطلبون مني فقط أن أنفذ أوامركم فقط.

 ردت أمه عليه أنا تعودت هكذا طلال يرفض كل شئ أطلبه منه ... وأنت مرضى تنفذ كل شئ أطلبه الله يرضى عليك يا طاهرياحبيبى.  

طاهر حسنا يا أمي سوف أنقل غرفتي إلى السطح الليلة زورني يا أمي هاها..هاها ضحكا معا .

وبعد مرور عام ها هو طاهر يستعد الحفلة تخرجه من الجامعة وأمه وأبوه فرحين له كثيرا وأخوه طلال تغلب عليه الغيره منه.

جميع العائلة جاءت الحضور حفلة التخرج والمفاجأة كانت فقرة من أجمل فقرات الحفل فقرة عازف الجيتار المبدع طاهر على خشبة مسرح الجامعة صفق له الجمهور وخصوصا أساتذته بالجامعة ،  ذرفت الأم دمعة من الفرحة، الأب عقد حاجبيه مستغربا   أخته ميسون أخذت تزغرد وتصفق له، أخيه طلال حاول الخروج من قاعة المسرح وهو بحالة غيض منعته زوجته من ذلك وطلبت منه أن يتمنى الخير للطاهر.

بعد أنتهاء حفل التخريج خاف طاهر العودة مع أهله وكان يحمل الجيتار على ظهره وشهادته بيده ولكن والده حضنه بقوة وعانقه وحمل عنه الجيتار وهو مبتسم له وقال أنت موهوب يا إبني وأنا حاولت أن ابعدك عن الموسيقى ولكنك انتصرت علي بأدبك و تفوقك وبأخلاقك الحميدة بالجامعة وعلمت من أختك ميسون أنك سوف تدرس بكندا الموسيقى مرشحا من المعهد الوطني الموسيقى والعمل هناك ولا أريد أن تسفر وانت زعلان مني، سمع طاهر كلام والده له فأمسك يده وقبلها وعانقه والأول مرة بحياته يشعر طاهر أنه موجود بين عائلته.