يظن البعضُ أن حب الذات وجهٌ آخرٌ للأنانية، يوصمون الشخص الذي يحب ذاته بالأناني رغم الفارق الكبير بينهما. إن حب الذات فطرةٌ إلهيةٌ تُمكن بني آدم من التكيف والتعايش مع الحياة وتحدياتها. أما الأنانية فهي كرهٌ للذات، تخص الشخص الذي لم يتمكن من حب ذاته ومعرفة عيوبه وقواه الخفية، تلك التي تضع قدميه على أول طريق للتقدم في حياته.بل يرى العالم بعينٍ قاصرةٍ. (بين حب الذات والأنانية).

يعتقد الشخص الأناني أن ما يملكه الآخرون حقاً له، وأنه أول من يستحق التقدم في حياته العلمية والعملية دون الآخرين، بل يؤكد لمن حوله أن موازين القوة هي التي تحكم العالم، يتبنى قاعدة ((أنا وما بعدي الطوفان)). فلا يكترث بغيره بل يعتنق فكرة الغاية تبرر الوسيلة، نراه يحاول بكافة الطرق الحصول على ما يريد وإن كلفه ذلك خسارة من حوله. وهذا مناقضاً لسلوك من يحب ذاته.

الفرق بين حب الذات والأنانية

  • أولاً: يعرف المحب لذاته قيمة ما يمتلك من صفات، بدءاً من قناعته بشكله وتقبله لوضعه الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي، يواجه عيوبه ويحاورها أمام مرآة عقله للرقي بها واستبدالها بما يحب لأجله هو لا لإرضاء الآخر. في حين يطمع الأناني في امتلاك ما في حوزة الآخرين حتى وإن كان شيئاُ بلا قيمة، فهو لا ينظر لما يمتلكه بعينٍ مُحبةٍ، بل يرى كل شيءٍ بعقله القاصر والكاره لذاته.
  • ثانياُ: يركز الشخصُ المُحب لذاته على نجاحه، ولا يهتم إن خسر الآخرون أو نجحوا، بل يفرح لهم، بل يفعل كل ما في وسعه لينجح دون الإضرار بغيره على نقيض الأناني الذي يكره نجاح غيره ويكيد لهم من أجل أن يعلو هو ويخفقوا هم.
  • ثالثاً: يبحث الشخص المحب لذاته عن قواه الخفية وطاقاته الكامنة ويحاول قدر استطاعته استثمارها لتحقيق أحلامه وطموحاته، ولا يَضيره إن تعاون مع غيره لدعم نجاحاتهم. بينما يُسخرُ الأناني جهود الآخرين لتحقيق أهدافه هو مع محاولاته المستمرة للإطاحة بهم ليعلو هو.

كم مرة سمعنا عن موظف يضر بزميله ليأخذ مكاناً حسده عليه؟! وكم حدثتنا المواقف عن باحث يسرق بحث آخر ليعلو هو؟!ومرات كثيرة رأينا بأم أعيننا من يسرقون كلمات غيرهم لتعلو أصواتهم! والأكثر مراراً في أفعال الأناني أنه يحاول السيطرة على قلوب الآخرين بكلماتٍ زائفة كي يضمن ولائهم.

وهناك فرق تُجملُ به حياة من يحب ذاته أنه يرى كل فيه فاتناً ويرى الكون بعين متفائلة. يعجبه شكله وإن كان قبيحاً، يتحاور ومرآة نفسه عن سبل الخلاص مع أوجاعه وأفضل دروب الرقي بذاته لترسو على بر التفوق وحب الحياة في حين ينشغل الأناني بإخفاء سلبياته ونقاط ضعفه ليظهر قوياً أمام الآخر.

كُن محباً لذاتك باتباع ما يلي

  1. ثق أن كل البشر خُلقوا بنواقصٍ لا تُقلل من شأنهم. ولكن التربية والتنشئة هي التي تعزز هذا النقص أو تُلغي وجوده كأنه لم يكن.
  2. كُن على علم أن حب الشكل والاقتناع به أول خطوات حب الذات وبعدها تأتي أشكال الذات الأخرى من نظرتك للكون ولحياتك الاجتماعية والعلمية والعملية.
  3. لذا عليك اكتشاف النقص فيك ولا تعتبره عيباً، بل ابحث عن ذلك الكامل فيك والكامن.
  4. لا تقف عاجزاً صامتاً أمام إهانة الناس لبعض قصور يرونه فيك. بل انتفض برحيلكم عنهم، بل أشفق على مثل هؤلاء لأنهم لم يعرفوا بعد قصورهم أو نهم تجاهلوه وفي كلتا الحالتين لا يمكنهم التصالح معها ومحبة ذواتهم كما تفعل أنت بتقبلك العيب قبل الإيجابي.
  5. لا تتنكر لأبسط المواقف التي تُسعدك لو لحظات. إنها ما تمنحك الطاقة الإيجابية للتفكير السوي بأحلامٍ يمكنك تحقيقها.
  6. تعلم الاسترخاء والتأمل لما لهما من فائدة في تفريغ الشحنات السلبية التي يحيط بقلبك بين الفينة والأخرى.
  7. رافق الأشخاص الإيجابيين الذي يشجعون ما تفعله للرقي بذاتك، وابتعد عمن يبثون طاقاتهم السلبية، مَن يثبطون من هممك للبحث عن سبل رُقيك.
  8. كُن مُصراً وصبوراً، فحب الذات لن يأتي بين يوم وليلةٍ. لذا احتفظ بدفترٍ تُدون فيه نظرتك لها ومواقفك وكيف تصرفت معها الأمس واليوم والغد وقارن تقدمك في محبة ذاتك. وأخيراً: اعلم أن القوة في حب الذات والضعف في الأنانية. لذا تعلم أن تكون قوياً لا ضعيفاً.