كان هو حلمها الصغير ،فهي فقط تريد أن تلتقي به في مدينة حلمها ، لم ترى من العالم إلا حدود حديقة منزلها الصغير ، فكانت تلك الحديقة بمثابة المدينة الفاضلة التى لم يخطر ببالها يوما ما أنها ستتبع عصفورتها التي كانت تسكن فوق شجرتها العالية وتوقظها كل يوم وهى واقفة على نافذة حجرتها مغردة أجمل ألحان الصباح وكل يوم تخبرها أننا سنذهب يوما ما إليه ، فكانت هي صديقتها الوحيدة التي تروي لها كل يوم عنه وتخبرها أنه حلمها الصغير ، فتحت باب الحديقة مهرولة وراء عصفورتها وهى تصرخ عودي يا عصفورتي لا تتركيني عودي ياصديقتي ،التفت العصفورة وهي تلوح لها بجناحيها الصغيرتين كجدئلها الصغيرة ، وهي تقول لها ألم أخبرك يوما أننا سنذهب إليه هيا اتبعيني ،وطارت العصفورة وهي تنظر إليها وكأنها تخبرها أنه يجب عليها أن تسرع وتلحق بها ، لم تفهم شيئا فتنادي على عصفورتها وتقول أخبريني إلى أين أنتي ذاهبة ؟ تخبرها العصفورة بلغة تفهم معناها أتبعيني، فتتردد ويتملكها الخوف فهي لم تخرج خارج أسوار حديقة منزلها أبدا فهى آخر حدود عالمها ، تحدث نفسها يا ترى الى أين هى ذاهبة ؟ فكم غريبة تلك الطرقات ! طارت العصفورة وهي تتبع سربا يظهر من بعيد فى السماء ، نادت عليها لا تسرعي يا عصفورتي ترفقي بي فقدمي الصغيرة لم تتحمل أن أسرع كل هذه السرعة ، تخبرها العصفورة أسرعي قبل أن تغرب الشمس يجب أن نصل إلى تلك المدينة، تتساءل أى مدينة ؟أهناك مدينة غير مدينتنا؟ فهي قصرنا الجميل وحديقتنا بها كل ألوان الزهور ،تحلق العصفورة وترتفع أكثر وأكثر وكأنها ترقص في حضن السماء فرحة بهذا السفر الطويل، وتسرع هي بأقصى حدود سرعة قدميها الصغيرة ، يقترب سرب العصافير الملونة فتلحق بهم عصفورتها وكأن هذه العصافير كعصافير الجنة يطول الطريق وتتعب أنفاسها وتقاوم تعب قدميها وتسرع وتسرع ،ثم يتوقف سرب العصافير أخيرا ومعهم عصفورتها على أبواب مدينة أسوارها عالية ،فتقف هى أمام الباب العملاق وكأنها كعقلة الإصبع ،فتلتقط أنفاسها المتقطعة من شدة التعب لهذا الطريق الطويل، فتلتفت إليها عصفورتها ؛لتخبرها أننا قد وصلنا فيُفْتح هذا الباب العملاق ، وتدخل هي وتحلق فوقها عصفورتها الجميلة وسرب العصافير الملونة، فتجد نفسها بمدينة وكأنها الجنة تتدلى الفواكه بكل الألوان الجميلة من أشجارها وتمتلء بالزهور رائعة الجمال والأشكال وتفوح رائحة الرياحين الذكية وعيون ماء عذبة تتدفق ؛ لتروي تلك الزروع الخضراء ،وهناك شلالات ماء تتلألأ متساقطة لمنحدر رائع المنظر ،فتغرد عصافير المدينة فرحة باستقبال سرب العصافير القادم وعصفورتها وكأنهم كانوا بإنتظارهم ، تسأل عصفورتها ما هذا المكان ؟ لم أتخيل يوما يا عصفورتي أن هناك مكان أجمل من مدينتنا و حديقتنا الصغيرة أنا لا أصدق عيناي لا أصدق ما أرى هل أنا أحلم ؟ أم هذه حقيقة؟ ،تخبرها عصفورتها أننا هنا بالجنة فهنا موعدك مع حلمك الصغير تتلفت؛ لتبحث عنه فتجده قادما إليها فى موكب من طيور هذه الجنة الجميلة حاملا تاجا لملكة هذه المدينة لم تكن تعرف أنها هي الملكة ،ثم يأخذ هو التاج ويضعه على رأسها ، فتلمع عيناها من بريق عينيه وهو يخبرها هذه مملكتنا يا مليكتي أتذكرين يوما حلمنا الصغير هنا موعدنا هنا موطننا هنا جنة العمر هنا سيكون العمر الذي كان والذي سيكون ، ثم تستيقظ وهو يضع التاج على رأسها ؛ لتجد عصفورتها تنادي عليها مغردة من نافذة حجرتها استيقظي صديقتي فقد جاءت الشمس وطلع النهار.

"هو حلمها الصغير"

Ĝèĥan Ąĝĺan#