الجمعة، ٢٠ من سبتمبر/ أيلول

يوم مُختلف وغير عادي عاشه أهالي مصر، حيثُ نزل آلاف المدنيين المُتظاهرين إلى ميدان التحرير للإطاحة بالسيسي، وقد طرقت ذكرى ثورة يناير الأذهان آنذاك، التي قامت في الخامس والعشرين من يناير سنة ٢٠١١ للإطاحة بحسني مبارك

إضافةً إلى أنَّ المُتظاهرين استطاعوا الوصول إلى ميدان التحرير، الذي رُبطَ اسمه بثورة يناير في السنوات الماضية، وعُرِفَ كرمزٍ لها!

بل وفي إحدى المُظاهرات التي كانت في مدينة "المنصورة" قام المُتظاهرون بالنِّداء على شهداءِ ثورة يناير! ممن عرف اسمهم تحديداً.. وممن لم تسجل اسماؤهم إجماعاً.. ليخبروهم أنَّهم قد رجعوا إلى الميادين، وأنَّ دماءهم لم تضع سُدى!

مما أشعل المصريين للمشاركة في المُظاهرات دون تردد

والسبب الأساسي لقيام هذه المُظاهرات هو نظام السيسي القمعي والبائد، الذي حمَّل المصريين بما لا تستوعبه طاقتهم

إذ أنه زاد أسعار "الوقود" خمس مرات، كما فاتورة الماء والكهرباء، والغازِ والأدوية

فإن كل ما قام به السيسي في الفترة الأخيرة، كان بلا شك، نهباً لأموالِ الشعب والدولة

كما أن البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري أكدت أن الدين الداخلي للدولة قفز بنسبة 18% في مارس/آذار 2019.. المعضلة أنَّ ذلك لم يصدر إلا بعد أيام قليلة من إعلان البنك عن ارتفاع الدين "الخارجي" للبلاد بنسبة 20%

مما يدل على فسل السيسي في إدارة البلاد، بل ويتضح أيضاً أنه لم يحكم إلا لينهب البلاد!

إذ أن ما استدانه السيسي من البنوك المحلية، يفوق قروض خمس رؤساء في ستين عاماً!

" أنا ح قوم عليك ثورة!"

جاءت هذه المظاهرات بعد سلسلة من الفيديوهات التي نشرها الفنان والمُقاول "محمد علي" وقد هدد السيسي بإقامة ثورة ضده حين قال في أحد الفيديوهات التي نشرها "ح قوم عليك ثورة!" وقد قامت فعلاً!

والذي ذكره في الفيديو الآتي؛ 

إن أغلب المصريين قد اتهموا السيسي بالفساد والنهب، كما فعل "محمد علي" صاحب شركة "أملاك للمقاولات" لكن الشيء الذي جعل "محمد" أكثر تأثيراً وبروزاً من غيره، هو إدراجه للأدلة القاطعة لإستغلال السيسي أموال شعبه وبلده..

إذ أن شركته تتعاون مع الجيش منذ خمسة عشر عاماً، وقال إن السيسي طلب منهم إقامة فندق، تجاوزت تكلفته الملياري دولار مجاملةً لصديقه، وأُشرف عليه بميزانية مفتوحة من الرئيس

وشركات المقاولات تواجه عمليات من الابتزاز لتنفيذ مشروعات فاشلة إرضاءً للسيسي بلا أي دراسات

واتهم محمد الرئيس بتركه لمسؤليات البلد ومشكلاته، ليهتم بفندق السبع نجوم الذي بدأ إنشاءه

وفي خضم ذلك كله طلب الجيش من شركة "أملاك" الشروع في بناء استراحة (فيلا) للسيسي في المعمورة بالإسكندرية بكلفة تبلغ ٢٢٠ مليون جنيه، حتى يقضي بها إجازة عيد الأضحى!

كما أن زوجته إنتصار طلبت تعديلات تجاوزت الخمس وعشرين مليون جنيه!

وغيرها من الإتهامات التي أردف معها أدلتها.. والتي ساهمت بإشعال النار في صدور المصريين "الغلابة" كما وصفوا أنفسهم في خضم هذه الأحداث

وقد ضلل الإعلام المصري هذه الأخبار، فوصفوها بالمنافقة، وقالوا أن شيئاً لم يحدث، سوى عشرات من الناس اجتمعوا، ثم فضتهم الشرطة، دون ضجة تذكر.. وأشهرهم المذيعين المصريين الأربعة

وكان المتظاهرون قد مزقوا لافتة كبيرة تحمل صورة السيسي وشعاراته، ثم ما لبثت الشرطة أن جاءت بواحدة جديدة بعد عدة ساعات وأعادت تعليقها، لكن الكثير من الفيديوهات انتشرت على مواقع التواصل أثناء تمزيقها والإطاحة بها أرضاً..

والذي يظهر في الفيديو الآتي 

ولم يقتصر التأثير فقط على "محمد علي" في إقامة هذه الثورة، بل وأشاد المصريون بدور الشاعر والمدون المصري "عبدالله الشريف" وبدور برامجه السياسية الساخرة، التي قامت بتوعية المصريين في فساد نظام السيسي، وقوانينه

كما وجهوا شكراً ل" يوسف حسين" المعروف ب"جو" صاحب برنامج "جو شو" أو "جو تيوب" سابقاً

الذي يقدم محتوى سياسي ساخر، ويتناول الأوضاع السياسية في العالم العربي، ويسخر من الأوضاع السياسية في مصر بعد الانقلاب العسكري.. مما كان له أثر كبير في توعية الشعب المصري.. والكثير من الشخصيات المهمة ساهمت في الثورة، أولهم شبابها.. لكن يعود الفضل الأكبر للسيسي إذ أنه لم يتوقف في السنين الأخيرة عن إذلال الشعب المصري وتجريده من أمواله وحقوقه