الشعر أم النثر؟

تسائلتُ هذا اليوم، إذا كان أحدنا يريد أن يدخل إلى عالمِ الكتابة، ويصير من الكتاب الجيدين فعلاً، فهل يختار أن يكتب الشعر أو النثر؟

قبل بضعِ سنين من الآن كنتُ أظن أن لا حاجة لي بتعلم الشعر وأني أستطيع الإكتفاء بالنثر، وقد كان سهلاً علي، أجيده وأحبه، فلا قواعد فيه لألتزم بها، ولا بحور ولا قوافي، فتضيف ما تريد أن تضيف وتمحي كذلك، دون أن تقلق للوزن

وكنتُ أقول أن النثر أفضل لأنك تكتبه بلا قيود، نعم .. أنتَ حرٌ فيه، فلا قواعد وقوانين لتحدك!

لكن لم يلبث الأمرُ أن تغير، وبدأت تنسل بعض الشكوك إليَّ، فتصدعت هذه الفكرة التي كانت راسخة، وبتُّ لا أثق بصحتها ثقةً تامة

فحين بدأت أعكف على قراءة الشعر بنهم، والدواوين بكثرة بدأت أتذوق حلاوتها، مختلفة أيما إختلاف عن الشعر، بل وكل الإختلاف

وبتُّ أتذوق حلاوة لم أعهدها في النثر سابقاً، فكان الشعرُ بالنسبة لي، سَكَرٌ حلال، وأنيسٌ لم أمل منه، بل وقد تطفل على حياتي .. ونظام قراءاتي وكتبي، وقد كان تطفلٌ لم أجد ألطف منه ولا أحلا، فأثناء قرأته لا يختلف إحساسي عن مضغ فاكهة حلوة، ألوكها في فمي بنشوة!

بعد ذلك بت أتمنى لو أني أكتب الشعر، أجيده وأحسنه، ولو كان ذلك على حسابِ تركي للنثر

فما الذي سبب هذا التغير الفجائي؟

مالذي غير فكرتي، أنا التي لم أحب يوماً الإلتزام بالأوزان والبحور أثناء الكتابة؟

حتى وجدتني أقرأ كتب تعلم الشعر، وأتتبع الدورات على الإنترنت، والدورات الموجودة على رقيم!

السبب هو أن هذا الشعر هو السبب لتميز لغتنا العربية عن باقي اللغات .. كنزها الثمين!

والتغني لا يكون إلا بالشعر!

وحلاوة القول لا تكون إلا بالشعر!

وإيصال المشاعر بطريقة سليمة لا يكون إلا بالشعر!

وأظنني وجدت الإجابة المقنعة حين قرأت

"تعليق على الهامش.. نحن العرب لا نتذوق الحبّ نثرا.. يجب أن يكون كلامنا في الحبّ موزونا ومقفى.. بيت شعر صغير عن الحبّ عندنا، يعدل كل ما كتبه الآخرون نثرا..
  
هكذا نحن يا أخي.. قلوبنا معابد للموسيقى.. ومفتاحها الشعر!"