في فترة من الفترات، شاعَ مصطلح "الموت من الضحك" بين الناس كثيراً، حتى ليقول أحدهم "كدت أموتُ من الضحك" أو "لقد متُّ من الضحك" قاصداً تعبيراً مجازياً، وهو لا يتخيل أصلاً أنَّ هناك من مات من الضحك فعلاً!

تخيَّل أن تكونَ في جنازة، وتسأل عن كيفية وفاة المرحوم فيجيبك أحدهم "لقد مات من فرطِ الضحك!!" هذا الأمر لوحده يستدعي الضحك أكثر من الحزنِ حتى

وهو حالة نادِرة من الموت، ناجمة عن الإختناق أو توقف نبض القلب وهذا بدوره ناجم عن نوبة من الضحك

حين يقع مسمى الضحك على سمعك، فستخطر لك أشياء كثيرة وستكون مُبهجة على الأغلب، سيتبعها الكثير من المصطلحات الأخرى "بهجة"، "فرح"، "مزاح" وربما شيءٌ آخر، ولكن هل من المعقولِ أن يخطر على بالك شيء كال "موت"، "ظلام"، "اختناق"، "ضيق" أو "بُكاء" ؟

حسناً بعد هذا المقال سيكونُ ذلكَ معقولاً!


كيف تبدأ هذه الحالة؟

هل تخيلت يوماً أن تضحك مثلاً مع مجموعة من رفاقك، الضحك اليومي الذي تمرون به سوياً، ثم ما تلبث أن تشعر بضيق واختناق لكنك تستمر بالضحك الذي سيوقعك أرضاً وتبكي من هول الأمر، ومع هذا فإنك لن تتوقف، مع إنك كنت تضحك بشكل طبيعي تماماً!

كما هو معروف أنها تبدأ أولاً بضحكٍ عادي، "الضحك الحميد" الذي ينتابنا كُلنا ثم تحيد عنه، ويصبح ضحكاً هستيرياً وإذا ما استمر فإنها ستصبح حالة "الضحك المرضية" حيث يغشى عليك من الضحك، وحين تشعر بخطورة الأمر يكون الأوانُ فات، ولن تقدر على التوقف، وقد ينتهي الأمر بالموت أو بإغماءة


يقولُ أحد الذين جربوا الحالة، واصفاً نفسه «كنت على ركبي وأضحك بشدة، وفجأة لم أقدر على التنفس، كان الأمر مخيف لكنني لم أستطع التوقف عن الضحك، بعد ذلك جهشت بالبكاء وأنا مستمر في الضحك حتى لم أر سوى الظلام.. بعدها فتحت عيني ووجدت نفسي مستلقيًا على الأرض».

وقد قال الأطباء أنَّهُ قد ينتج عن الضغط والتوتر! نعم، علاقة عكسية، إنَّ فرط التوتر والضغط الذي يمر به الشخص، قد يجعله يضحك بشكل هستيري

كما أنَّ عالم الأعصاب الأمريكي "Robert province

أقر بعد مراقبة وأبحاث طويلة أنّ الضحك من 10إلى 20% يكون حقيقاً نابعاً من سعادة، وال80% المتبقية تكون عبارة عن شعور غريزي مُبرمج! كما أنَّ الضحك قد يصدر منك كآلية الجسم ضد التوتر والمواقف العصبية، فكلما زاد التوتر زاد تحفيز المخ لك لتضحك أكثر


ويُذكر أنَّ الفيلسوف الإغريقي «خريسيبوس» قد قام بمقلب في حماره، فسقاهُ خمراً حتى رويَّ الحِمار وثمل أيضاً! وبدا هذا الموقف مضحكاً جداً لخريسيبوس، فانتابته نوبة ضحك طويلة وظل يضحك بشكل هستيري على حماره حتى أصابه اختناق أدى إلى سكتة قلبية!


تخيل أنك جالسٌ الآن في منزلك، وتشاهد إحدى حلقات مسلسلك المُفضل، فيصادفك مشهد مضحك، وتبدأ بالضحك عليه، أمرٌ طبيعي أليس كذلك؟ حدث هذا مع أليكس ميتشل رجل بريطاني، ضحك على هذا المشهد لمدة نصف كاملة، حتى تهاوى على الأرض.. ولكن مالذي يحدث مع السيد أليكس؟ لقد مات من الضحك، حرفياً!