بسم الله الرحمن الرحيم

                                                       النبوءة وفنجان القهوة

الأديب والمفكر والفيلسوف الأيرلندي الشهير " برنارد شو" ، واحد من الأسماء اللامعة في عالم الأدب والثقافة الأوروبية. جابت شهرته الأفاق في القرن العشرين. وكان ذائع الصيت بطريقة غير عادية ، بسبب غزارة إنتاجه الأدبي والمسرحي . فقد الف مايزيد عن ستين مسرحية وعمل أدبي . وعاش عمراً مديداً وصل الي ستة وتسعين عاماً. وكان قد رفض جائزة "نوبل" في الأداب عام 1925م . مما أثار عاصفة من الجدل والنقاش في الأوساط الأدبية والثقافية في ذلك الوقت . وقال : " إنني أغفر لنوبل إختراعه للديناميت ، ولكني لا أغفر له تاسيس هذه الجائزة". وأضاف : " هذه الجائزة مثل طوق النجاة ، الذي يعطي لرجل وصل بأمان الي الشاطئ . ولم يعد يشعر بالخطر " ولكنه عاد واستلمها في العام التالي. وعندما سألوه عن رفضه للجائزة في العام السابق . قال :" إن القائمين علي الجائزة ، بخسوه حقه طوال سنوات عديدة . بينما كانت تعطي لكتاب مغمورين لم يقدموا شيئا للبشرية". وبعد ذلك حصل علي جائزة الأوسكار ، وبذلك يكون جمع بين أرفع جائزتين علي مستوي العالم . 

هذا الرجل ، اختار أن يغرد خارج السرب الأوربي ، فيما يتعلق بالإسلام ونبي الإسلام ( محمد صلي الله عليه وسلم) . هذا الرجل ، له جملة شهيرة ، كثيراً ما يستدل بها المثقفون من العرب والمسلمين . قال: "لو كان محمد بن عبد الله يعيش في عصرنا الحالي. لاستطاع أن يحل كل مشاكل العالم ، وهو يتناول فنجانًا من القهوة". وقال ايضاً ، لقد درست سيرته كثيراً ، وقرأتها أكثر من مرة . ووجدت شيئاً مبهراً . وقد قام بتأليف مسرحية بعنوان " محمد " ، ولكن الكنيسة في انجلترا منعتها . وألف كتاباً بنفس العنوان ، ولكن السلطات البريطانية أحرقته خوفاً من تأثيره علي الناس . ودخل في مناقشات وجدال مع كل من حوله فأوضح: " أن الكراهية ضد الإسلام ليس لها مايبررها . وأن الإسلام ليس ضد المسيحية". وقال أيضاً:" أن رجال الدين في القرون الوسطي ، ونتيجة للجهل والتعصب . قد رسموا صورة قاتمة لدين محمد . لقد كانوا يعتبرونه عدواً للمسيحية ، لكن اطلعت علي أمر هذا الرجل ، فوجدته أعجوبة خارقة . وتوصلت إلي أنه لم يكن عدوا للمسيح ، وليس ضد الأنبياء السابقين ، بل يجب أن يسمي " منقذ البشرية" 

بالطبع النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، ليس في حاجة الي شهادة أحد من الخلق ، بعد أن شهد له ربه ومدحه . وقال سبحانه وتعالي : " وإنك لعلي خلق عظيم ". وقال أيضا:" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ". ولكن مايجعلنا نهتم بهذ الأمر ناحيتان ، الأولي أن كلمات ومواقف الرجل تستحق التوقف عندها والنظر. والثانية أن الكثير من ابناء ملتنا المنبهرين والمفتونين بالحضارة الغربية . أصبحت كعبتهم وقِبلتهم في لندن وباريس ونيويورك ، وليست في مكة .وهم يرون في الغرب ، مرجعية العلم والعقل والثقافة ، ولا شيْ أخر . ويرون الرجل الأبيض ، هو مركز الكون ، والعارف بالحق والحقيقة وصانع الحضارة . وينطبق عليه قول الشاعر:

إن كنت تدري فتلك مصيبةٌ                     وإن كنت لاتدري فالمصيبة أعظمٌ

لذلك لا بأس أن نهدي اليهم بعض كلمات ومواقف الرجل، لعلهم يرجعون أو يفيقون من الصدمة الحضارية التي ألمت بهم .

1- الإسلام هو دين الديمقراطية ، وحرية الفكر ، وهو دين العقلاء . وليس فيما أعرف من الأديان . نظام اجتماعي صالح ، كالنظام الذي يقوم علي القوانين والتعاليم الإسلامية.

2- الإسلام هو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة ، لملائمة أوجه الحياة المتغيرة، وهو صالح لكل العصور . 

3- شريعة محمد ، ستسود العالم ، لإنسجامها مع العقل والحكمة . 

4- إنني اعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة ، والموافقة لكل مرافق الحياة . 

5- لقد نظرت دائما الي ديانة محمد لأعلي درجات السمو ، بسبب حيويتها الجميلة . إنها الديانة الوحيدة في نظري ، التي تملك القدرة علي الإندماج ، في هذه المرحلة من مراحل البشرية . مما يجعلها جاذبة  لكل عصر .                                                                                               

                                                                                                                  (نبوءة برنارد شو )

أطلق " برنارد شو " ، نبوءته عن الإسلام في صياغات عديدة فقال: " إنني أري كثيراً من بني قومي ، قد دخلوا  هذا الدين علي بينة . وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في اوربا ". 

-وقال ايضا:" إن الدنيا كلها ستقبل الإسلام . وإن هي لم تقبله باسمه الصريح ، فستقبله باسم مستعار . وسيأتي يوم يعتنق فيه الغرب دين الإسلام . وقال أيضا - :" إذا كان لديانة معينة ، أن تنتشر في اوروبا ، خلال مئات السنوات القادمة فيجب أن تكون الإسلام". وأضاف :" لاتمضي مائة عام ، حتي تكون اوربا ولاسيما انجلترا.  قد أيقنت أن الإسلام ملائم للحضارة الصحيحة ". 

وقال أيضاً : " الإسلام سوف يكون منقذ البشرية ". وأضاف :" الإسلام سوف يكون ديانة ، النابهين والمثقفين في المستقبل ". 

لقد عاش برنارد شو في أواخر القرن التاسع عشر وحتي منتصف القرن العشرين . وعاصر حربين عالميتين . أكلت الأخضر واليابس ، وأهلكت الملايين . وكان صاحب نزعة إنسانية وثقافة عالية. وليس أدل علي ذلك ، أنه كان من أوائل الكتاب الذين انتقدوا انجلترا وهي بلده التي ينتمي إليها (لأن أيرلندا جزء من المملكة البريطانية) ، وذلك في عام 1906 م. عندما قام جيش الإحتلال الإنجليزي في مصر، بإرتكاب أعمال خرقاء  ضد الفلاحين العزل في قرية "دنشواي" . وهب لنصرة هذه القرية المصرية الصغيرة . يمكن القول بأنه كان مطلعاً وخبيراً بما تموج به المجتمعات الأوروبية والعالم ، من علل وأمراض إجتماعية وفوضي أخلاقية ، فالحياة مادية لا خلاق فيها ، القيم مرفوعة من الخدمة . نظر إلي شريعة الغاب التي تحكم العالم ، ونظر وفهم شريعة الإسلام فوجد البون شاسعاً بين الواقع المريض والسراج المنير . نظر فوجد العدل ضائعا والحق مسلوباً ، بينما الباطل يجوب الآفاق . فأصدر حكمه ، بأن الإسلام منقذ البشرية ، وأن شخصية مثل محمد ( صلي الله عليه وسلم) . تستطيع أن تحل كل مشاكل العالم المأزوم والمفتون ،بيسر وتلقائية . إذا أُتيحت له الفرصة وشاءت الأقدار مثل تناول فنجان من القهوة. ولكن هيهات هيهات لشياطين الأنس والجن  أن يقبلوا ذلك . أما نبوءته ، أن اوروبا لابد في النهاية أن تقبل الإسلام ، وأن تلجا إليه . فقد تبدو غريبة ، بل ومستهجنة عند الكثير من الناس . ويعدوه ضرب من الأماني والخيال ، لا يلتقي أو ينسجم مع واقع العالم وضياع المسلمين . ولكن هذه النبوءة توجد العديد  من الدلائل والمؤشرات التي تلتقي معها . فالإسلام هو أكثر الديانات إنتشاراً علي مستوي العالم ، حسب تصريحات قادة الغرب أنفسهم وعلي رأسهم " كونداليزا رايس" ، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة. وكذلك حسب إحصائيات ودراسات مراكز الأبحاث العالمية . وعلي رأسها مركز "بيو" الأمريكي المختص بدراسة حالة ومستقبل الأديان في العالم.وعلي الذين يتنطعون بالرفض المطلق لنبوءة الرجل . أن يتمهلوا قليلاً . فالحرب العالمية الثالثة تطرق أبواب العالم . والعالمون ببواطن الأمور والمطلعين علي أحوال العالم والدول العظمي . يدركون أن قراراً واحداً ، سوف تتخذه الصين بالإستيلاء علي جزيرة" تايوان" ، التي هي تحت الحماية الأمريكية وتعتبرها الصين جزءاً من أراضيها . سوف يفجر الحرب النووية ، التي سوف يأتي معها خراب ودمار العالم. وجميع الخبراء والمختصين في الشئون الدولية ، وكذلك العسكريين شرقاً وغرباً ، متفقون علي أن هذا الأمر قادم لا محالة . ولكنهم إختلفوا في التوقيت ، فمنهم من حدد ذلك بعام 2027 م ، ومنهم من حدد عام 2035م . ومنهم من حدده بعام 2040 م ، وغير ذلك من التواريخ .

وختاماً يمكن القول ، أننا بالطبع لانريد أو نرغب بدمار وخراب العالم . لأنه سوف يطول الجميع . ولكن سنن وقوانين الله الكونية ، لاتجامل ولاتحابي أحداً . أما عن الإسلام فقد قالوا عنه : الإسلام هو الدين الوحيد ، الذي (يمتد ) إذا تركته . ويشتد إذا (حاربته). وفي نهاية المطاف ، سينتصر لامحالة . قال سبحانه وتعالي : " كل يوم هو في شأن" ، والحمد لله رب العالمين 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    فتحي عبد العليم