أتوق للحجّ! أتوق لأطوف حول بيت الله العتيق! لأبكي بين يديه كما لم أبك قطّ! لأعرف معنى الخشوع له في الصلاة فلم أعرفه من قبل قَطّ! و أتوق...أتوق يا ربُّ...لأخرج من هناك كما الوليد ،لا ترهقه الذنوب، و لا تكدِّر صفاء صحيفته السّيّئات! و لئن مننتَ عليّ يا ذا الجلال بالحج،ثمّ مننت عليّ بأن أدعوك كما لم يدعك أحدٌ من قبل، ثمّ مننتَ عليّ بأن أُحسن الحجّ فتتقبّله منّي و مننت عليّ بأن تردّني سالمةَ البدن، مغفورةَ الذنوب، أتراك تمنّ عليّ فتبقيني على ما ألفته عندك إلى يوم ألقاك! أم ترى بعد حجّي أعود لسابق عهدي و لسيرتي الأولى!!؟

 أترى أعود لأنكت في قلبي نكتةً سوداء منذ اليوم الأول،فأبدأ أعدّ الزائرين و أذم المتخلفين عن السلام؟

 أم أبدأ حياتي الجديدة بلافتة عظيمة أمام البيت مكتوب عليها:" أيّها النّاس!ليُعلم الحاضر الغائب: أنّي فلان بن فلان قد حججت هذا العام،من أتانا حصل على هديته، ومن تخلف فاته الخير كله!"

 أم أبدأ سيّئاتي بنزع حجابي الذي ما لبسته إلا في بيتك العتيق! ولأعد إلى ملابسي الكاشفة كما كنت فالدّين في القلب و ليس ما صدّقته الجوارح كما يزعمون! 

أم أبدأ هذا العمر الجديد الذي وهبته لي على طبق من ذهب، بوضع كل صور المهرجين و المهرجات في هذه الحياة، و الذين يُسمَّون جزافاً مشاهير أو فنّانين،مهما كانت توجّهاتهم أو ......ملابسهم.....
أترى تمنّ عليّ بأن تُصحّح مسارات حياتي،أم أنني سأكون كعائدٍ من زمنٍ آخر،لا يُلائم هذا الزّمن بأبّهته!!!

يا ربّ اهدنا إليك و ردّنا ردّاً جميلاً إليك.

 لبّيك اللهمّ لبّيك! لبّيك لا شريك لك لبّيك! إنّ الحمد و النّعمة لك و الملك! لا إله إلّا أنت!!!
بقلم: جمانة عبد الفتاح