لصاحبه صاحب الربيعي من أربعة فصول وتطرق فيه إلى فكرتين أساسيتين تلخصان الكتاب ككل وهما أولا تسليط الضوء على المعضلات الأساسية الكبرى التي تعاني منها المجتمعات المقهورة في دول العالم الثالث عموما والدول العربية بشكل خاص، وبالضبط في مشاكلها الإجتماعية. أما الفكرة الثانية فهي تتجلى في الدعوة إلى اعتماد علم الإجتماع دون علم السياسة فقط لبحث وتحليل ظاهرة الإستبداد وآليات عملها واشتغالها.

يخصص الكاتب الفصل الأول من الكتاب لإبراز الإختلاف بين نشوء الدولة القديمة والدولة الحديثة، فالأولى تنشأ على مبدأ العصبية القبلية متخذة من التوريث للحكم أساسا لنهجها ولفرض سطوتها وتحقيق مصالحها على حساب رغبات أفراد المجتمع. أما الدولة الحديثة فهي تستند إلى نطام المؤسسات وتتأسس على مبدأ العقد الإجماعي يقر بالحقوق والواجبات ويضمن العدل والمساواة بين الدولة والمواطنين، يشير الكاتب في هذا الفصل إلى أن السلطة عموما تحتكر وسائل العنف لتنظيم سلوك المجتمع لكنه يحدد الشرعية كمعيار لإستخدام العنف. وخصص الفصل الثاني للحديث عن قيم المجتمعات المقهورة فيشير إلى أن تفشي أنماط سلوكية غير سوية في هذه النوعية من المجتمعات هو بالأساس راجع إلى سلطة الإضطهاد والإستبداد وممارسات العنف لفترات طويلة، فيتحول المواطن بسبب ذلك من إنسان مقهور خاضع وخنوع إلى متعدي هو الآخر على الأضعف منه، وفي الكثير من الأحيان للمخالف له فتتنامى ظاهرة الكارهية والحقد فضلا عن زرع الفتن العرقية والمذهبية بغية التناحر. 

في الفصل الثالث يبرز الكاتب تأثير الممارسات الإستبدادية والعنف اللذان تمارسهما السلطة على المواطنين فتخلق مع الوقت احتقانا وحقدا مجتمعيا ينتظر فيه المواطن المقهور الفرصة لتفريغه على شكل عنف مضاد انتقاما من السلطة المستبدة، هذا فضلا عن انهيار منظومة القيم الإجتماعية والدينية المتشكلة تاريخيا. أما في الفصل الرابع والأخير فقد عرض الكاتب مختلف آليات الرفض لدى المواطن المقهور ضد السلطة القاهرة، في رد منه على العنف والإستبداد الممارسين عليه وانتزاع حقه نضالا قانونيا كان أو ثوريا، كما يقترح الكاتب مجموعة من الآليات لتطوير الأنظمة السياسية وإرساء الإستقرار بين الدولة والمجتمع ضمن سيادة للقانون والحكم بمبدأ العدل والمساواة. 

الكتاب يعتبر إضافة مهمة في مجال البحث الإجتماعي وخاصة في موضوع الإستبداد الذي تعاني منه الدول العربية بشكل واضح، لكن أسلوب الكتاب المكرر يبعث الملل في نفسية القارئ والتي تتعارض مع أهمية الموضوع وفائدته بحيث يفتقد إلى منهجية واضحة فهي عبارة عن تكرار وانتقالات غير مرتبطة ولا متسلسلة بين الأفكار ومع ذلك فهو كتاب قيم.

الكاتب: صاحب الربيعي

عدد الصفحات: 115

تاريخ الإصدار: 2007