دعونا نلقي لفتة قصيرة عن كاتب الرواية ،أحمد خيري العمري

*الدكتور أحمد خيري العمري: هو كاتب و طبيب عراقي من مواليد 1970 تخرج من كلية طب الأسنان عام 1993 عُرف ككاتب إسلامي عبر مؤلفات جمعت بين منحنى تجديدي في طرح الموضوعات وأسلوب أدبي مميز،جعل من أبناء الجيل الحالي يتهافتون على كتبه ٠ومن مؤلفاته ألواح ودسر، البوصلة القرآنية ، استرداد عمر وشيفرة بلال هذه الرواية التي ذاع صيتها واشتهرت بين أوساط القرّاء ٠

"شيفرة بلال " رواية تحكي عن فتى نيويوركي إسمه بلال البالغ من العمر ثلاثة عشر سنة مصاب بسرطان الدماغ يعيش في بروكلين مع أمه ،يبدأ بلال بالبحث عن نفسه من خلال بحثه عن الشخصية التي إختار والده أن يسميه تيمناً بها ،فيراسل أحد كتاب السيناريو بعد أن رأى إعلانات الدعاية للفيلم "فيلم بلال الحبشي "الذي يحمل نفس إسمه ،متأملا أن يتابع قصته قبل وفاته ، ليتعاطف أمجد الحلواني معه مراعيا حالته الصحية ،وهكذا تبدأ المراسلات بينهما ٠أربعة شخصيات رئيسية للرواية :

بلال ،أمجد ،لاتيشا، بلال الحبشي الذي يكون العمود الفقري للرواية ومصدر الإلهامات والإجابات على كل الأسئلة المطروحة من قبل بلال إلى الله الأحد  أمجد لنفسه ومن لاتيشا تلك الأسئلة التي تجول وتجوب في رأس كلا منّا ٠

*بلال الذي يعتبر السرطان أفضل شيء حدث له فبدأ بمواجهته بكل ضراوة فالنصر ليس بنجاته من الموت بل تخلصه من العبودية ودخوله عالم الإيمان الواسع٠

*أمجد ذلك الشاب العربي المتشكك والمتحرر لا يعرف عن دينه سوى أنه مكتوب على بطاقة التعريف "مسلم " يعيش صراعات نفسية وعقائدية بينه وبين نفسه لتتفجر وتصل لذروتها بالتعمق بسيرة بلال الحبشي الذي يبين له شيفرة الوصول لبر الأمان ،هي تلك الصخرة ٠

صخرة بلال التي حررته من العبودية كانت نفسها صخرة أمجد التي حررته أيضا من حبه المرضي لكريستين بل من نفسه العليلة المتخبطة بين مجتمع أمريكي بكل مقاييسه و ايدولوجيته وبين فطرته الحنيفية السمحاء ٠

*لاتيشا أم بلال المرأة التي تواجه حقيقة فقدان وحيدها وتلك المعلمة التي حسبت أن العنصرية والتفرقة حسب لون البشرة صفحة في حياة السودقد إنتهت وولت ،فإكتشفت أنها مازالت فكانت هي  أيضا  صخرة بلالٍ الأخرى ٠

هذه الرواية تتكلم عني وعنك وعن كل شخص فلكل واحد منا صخرة بلال ولكل منا بداخله أمية بن خلف شيء من براثن الجاهلية ،ولكل منا رغبة في التحرر من تلك الصخرة التي تطبق على صدورنا ومن ذلك السواد المنكوت على القلب ،ليأتي الخلاص في بلال الحبشي مؤذن الرسول الذي رفع صوت التوحيد عاليا في المدينة وكذلك في قلب بلال وأمجد ،لذلك أيها القارئ الكريم كلنا يمكن أن نكون بلالا وكلنا لدينا أمية من نوع ما في حياتنا ولكن تذكر لا نجونا إن نجا٠

رواية عميقة بأبعادها الفلسفية والإنسانية بقضية وجود الله وأبعادها النفسية والإجتماعية بحب وتقدير الذات ووجود علاقات استهلاكية بحياة المرء وأيضا العنصرية والتحيز والكثير من الأبعاد الموجودة بين صفحات الرواية ٠

صدقا لقد شدتني جدا هذه الرواية ففيها سحر خاص لا أعرف أين هو بالضبط ؟ أهو في أسلوب السردي والقصصي الرائع أم في المهارة التي ينتقل بها الكاتب من شخصية لأخرى بتناغم وسلاسة بحيث لا تشعر بأي فجوة أو أي ملل في الرواية أم في وجود تدفق رائع في وصف المشاعر

من المؤكد أن هذه الرواية قد إحتلت مكانة كبيرة في مساحتي فلايمكن أن تصل إلى نهايتها دون أن تجتاحك أعاصير من البكاء على مدونات بلال قبل وفاته ،وهذا ما حدث معي فعلا،لقد توفي بلال ولكنه ترك أثرا طيبا وأنت أيها القارئ هل فكرت في هذا الأمر؟ هل ستناضل وتجاهد لكي تترك أثرا ؟

من أجمل الإقتباسات " إكتشفت أنه ربما لكل شيء في هذه الحياة شيفرة ،المرض له شيفرة يسمونها الشيفرة الجينية ،للحياة نفسها شيفرة للموت شيفرة ٠٠٠لكل منا شيفرة ٠

بينما أبحث عن إسمي وجدت ذلك ،تداخلت حياتي مع شخص آخر ولد وعاش ومات قبل قرون في قارة أخرى سميت بإسمه ووجدت قصته تفك الشيفرات التي تحيط بحياتي" ٠أنصح بقراءتها بشدة

بقلمي:كريمة عاشور