نظمت رابطة الكتاب والمثقفين العرب ندوة إليكترونية يوم الثلاثاء الماضي في تأبين الشاعر اللبناني الكبير الدكتور محمد علي شمس الدين الذي وافته المنية هذا الشهر ، بمشاركة كل من الشاعر والناشر محمد هادي مدير دار الرافدين ، والشاعرة اللبنانية الأستاذة مايا عوض ،أدار الحوار الكاتب والباحث المصري كريم محمد الجمال.


الشاعر الكبير ابن الجنوب المقاوم ابن جبل عامل على مدار نصف قرن من الشعر شكل بشخصيته وأشعاره وتلاميذه منصة للشعر المقاوم ، كان الراحل الكبير حاصلاً على الدكتوراة في التاريخ وبالتالي تداخل التاريخ مع الجغرافيا وروعة الطبيعة الخلابة في لبنان لتتشكل قصائد تعبر عن هذا المزيج الحضاري والثقافي والاجتماعي وهو غير مستغرب على لبنان الذي طالما أخرج النوابغ في الشعر والأدب.


الشاعر موقف وهو ما جسده الدكتور شمس الدين كرجل حافظ على اتجاه الشعر المقاوم وهو ما قد يحرمه من بعض الجوائز والتكريم في بعض الدول ذات الاتجاه المعاكس للمقاومة ولكنه بإنتاجه الشعري فرض الاحترام والتقدير على المشهد الثقافي العربي ، تحدث محمد هادي مدير دار الرافدين الناشر لأعمال الراحل الكبير في الفترة الأخيرة أنه كان بصدد الانتهاء من عملين للراحل الكبير حتى يشاركا في معرض بيروت القادم للكتاب في نهاية العام ، أحدهما عبارة عن محاورات معه على صفحة الدار في فيسبوك ، ووعد بأن المعرض القادم سيكون الكتابين جاهزين ليكون محمد علي شمس الدين حاضراً بأعماله وروحه ومحبيه وقد غادرنا بجسده.


الأستاذة مايا عوض قالت إنها تنحاز لشعر الدكتور شمس الدين كونه يكتب شعراً حداثياً ويعتمد قصيدة النثر وهو نفس جنس انتاجها الأدبي ، وقد دافعت عن قصيدة النثر باعتبارها إنتاجاً أدبياً وشعرياً خالصاً وإبداعاً محضاً ، وان الخلاف بين الشعراء والنقاد كان وسيظل قائما بين المحافظين والإصلاحيين ، وقد ألقت قصيدة ممتعة عنه :

 يا من تنفّسَ الشعرُ به

دار خلدٍ رامنا بها راياتٍ مزهراتِ

لولاك ماجاءت القصيدةُ

تعرفُ موانئَها وأنتَ لها

روايةُ قاربِ


قاربٌ تاريخي لأنّه

مليء بلغةٍ فاحت بالنرجسِ

يوم متَّ أميرال الطيور

بكتْ حبيبتُكَ آسيا

خطفتها الرّيحُ من كل جانبِ



محمد علي شمس الدين

شاعري الذي عشقتهُ اللغةُ

وأدمنتْه القصيدةُ تزورُه

في فجر ٍ غنى فيه 

طيرٌ من زغبِ



لم تمتْ أنتَ والقصيدةُ شاهدةٌ

أنك تحياها وتحيا بكَ

انطلاقة شحرور يغني

تسري في حنجرته مواويلُ القصبِ



نحن هنا لا نرثيكَ 

لا تموتُ روحٌ كتبتْ دواوينَ الشهدِ

لا تموتُ روحٌ سرّحَت شعرَ

 القافيةِ 

ونامَت في سهلِها الواسعِ

تناجيه بسنمفونية الطربِ



منذ اندلاعِ الحبّ في قلبك

اعتادت ربشتِكَ الإزهارَ

على زندِ صبيةٍ بشعرِها الأجعدِ

واعتادت الشمسَ أن تتوسدَ

حبركَ لتغنيه روايات من لهبِ


في هذهِ الليلةِ سأدعو قصيدتي 

لتحبلَ بآلافِ النيرانِ

تتنهدُ بها عندَ بحرِك المتمردِ 

تقفيتُ شعرَك... وجهكَ 

حصادَ كلماتِك

 فإذا بي 

هنا أغردُ بك حبًّا

لمزجِ الشجنِ في 

وتر الأدب ِ. 


رحم الله الشاعر الكبير الذي قال أنا لست ملكاً ولا سياسياً ولست من أصحاب الأموال ولكني شاعر ،خلقت لكي أكون شاعراً وأكتب الشعر وأنا ملك قصائدي وحرفي ،وهذه مملكة لا ينازع فيها الشاعر أي أحد