كثيرا ما يتردد على ألسنة الناس أن التفكير نقمة يتبعها الألم والحسرة والندم وتقترن بالكآبة واليأس فيصدّ الإنسان عن الأمور التي تستوجب التدبير ويتجاهل الأشياء التي تستحق التمحيص والتفكير ، فالتفكير نعمة إلهية خصّ بها الخالق خلقه البشري ومحاولة تجاهل هذه النعمة هو ضرب من الكنود والجحود لنعمته سبحانه كما قال الإمام الغزالي رحمه الله فليس من خاصة الإنسان المسلم ان يعيش في غفلة وفي منأى عن قضايا الأمور فلا يخوض في أسبابها ولا يخمن مقاصدها ولنقف وقفة تاريخية نستخرج منها عبر الماضي السحيق بداية من فرعون مصر حيث ألغى حرية الرأي والتفكير لدى قومه فقال " مَا أُرِيكُمُ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُم إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَاد " وصولا لعهد الكنيسة في أوروبا وأفعالها الغلاب على رجال العلم والفكر خاصة فطوقت الرأي وألغت حرية التعبير والإبداع وسرعان ما تخلصت أوروبا من تطويق الكنيسة بدأ التنوير يجتاحها وبدأت أفكار الناس تخرج بحرية فعرفت أوروبا قفزة حضارية ونهضة صناعية ليس لها مثيل سالف ، إن معظم مشاكل الإنسان المسلم في الوقت الراهن ناتجة عن فكره البليد وعقله الراكد إذ يعيش بمعزل عن تصفية القضايا من شوائب الفكر الخاطئ وينأى عن تشغيل عقله في تمحيص الأمور وبلوغ وجه الحق والصواب فيها وما دامت الغفلة تطبع على عقول الناس عامة وعدم الإدراك لماهية الأشياء والقضايا ، فإنه لا بلوغ لدرجة التقدم ولا دخول في عجلة النهضة